فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 339

و ـ في مكة حصل قتال دفع فردي من سعد بن أبي وقاص بدون راية، قال ابن حزم في جوامع السيرة ص 51 كان قوم من المسلمين يصلون ـ في مكة قبل الجهر بالدعوة ـ فاطلع عليهم قوم من المشركين فقاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحي جمل فشجه، فكان أول من أهرق دما في سبيل الله.

ولآية: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) فإن هذه الآية نزلت في مكة زمن الاستضعاف، وقد أجاز الله لهم الانتصار ممن بغى عليهم كما انتصر سعد بن أبي وقاص، ومعلوم أنه وقت هذه الآية لم يكن للمسلمين دولة ولا إمارة بل ولا قوة، ومع ذلك أجاز لهم الدفع ولو بدون راية ولا إمارة.

ز- ما حصل في قصة يهود بني قينقاع المعتدين، فدفع رجل مسلم عن الحرمة لوحده بدون إذن ولا راية، فقد جاء في سيرة ابن هشام 3/ 50 أن امرأة قدمت بجلب فباعته بسوق بني قينقاع، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا، فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ... القصة بكاملها.

ح ـ قصة ماء الرجيع وقد أمّر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم عاصم بن ثابت في البخاري فغدروا بهم، ثم قُتل أميرهم عاصم، وبقي ثلاثة ثم نزلوا على العهد وهم خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق. والشاهد أنهم فعلوا ما رأوه مناسبا بدون إمارة ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختاروا أمرا خلاف ما اختاره أميرهم بعد قتله.

ط ـ وأجاز القتال لوحده طائفة من أهل العلم: قال ابن حزم: أنه يجاهد ولو لوحده. وقال القرطبي وابن عطية يُقاتل وحده، وقال الشوكاني في فتح القدير 2/ 362 على قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا) أي حال كونكم خفافا وثقالا قيل المراد منفردين أو مجتمعين. وقال الشوكاني في فتح القدير 1/ 492 قال الزجاج: أمر الله رسوله صلى الله عايه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده.

وقد يسال سائل لماذا منعنا منعا باتا القتال تحت راية صدام وتركنا الاستفادة من قدراته الحربية والمدفعية وغيرها؟

فالجواب:

أ - أحاديث المنع أن يكون المسلم مقاتلا تحت راية جاهلية عُمّية منها: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ومن قاتل تحت راية عُمّية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلتة جاهلية) رواه مسلم. وفي لفظ له (ليس من أمتي) ، والشاهد قوله (أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية) وراية صدام أغلظ فليست راية عُمّية جاهلية فقط، بل راية كفرية ملحدة صائلة على الدين.

ب- من الأدلة: قوله تعالى {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} فإن أهل العلم منعوا من خروج المخذل والمرجف لما فيه من الضرر على الجند , وإذا كان أهل العلم منعوا في جهاد الطلب الذهاب مع المضيّع لجند المسلمين وللمتهور بهم لما فيه من الضرر , فيقاس عليه من باب أولى قتال الدفع تحت راية كافر علمانية في المنع لما فيه من الضرر على المسلمين وتضييعهم , ثم كسب الثمرة بعد النصر لصالح الراية الكافرة.

قال ابن قدامة: قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عُرف بالهزيمة وتضييع المسلمين اهـ وهذا في جهاد الطلب فكيف في جهاد الدفع مع من يضيع المسلمين ودينهم!.

ج- من الأدلة: ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله؟ قال لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله، قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق) رواه مسلم. فكذلك المسلمون لا يستعينون براية مشرك ملحد مبدل لدين الله صائل على الدين وأهله.

قال ابن قدامة في الحكمة من المنع من الاستعانة بالمشرك قال: (لأنه غير مأمون على المسلمين فأشبه المخذل والمرجف) . وصدام متى كان مأمونا على دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم!.

ثم نسأل المسلمين المجاهدين تحت راية صدام الكافرة ما ذا تعملون لو حان وقت الصلاة وأنتم تصلون وبقية جند البعث لا يصلون وأنتم في طاعة وهم في فجور؟؟ وهو يسخرون بالله ورسله وقد تربوا على ذلك. وأنتم موحدون لله وهم مشركون، وماذا لو تقدمتم للنصر وأمركم البعث بعدم التقدم لإتمام النصر؟ أو أمر بعقد هدنة هي ضد الإسلام والمسلمين؟ وما حكم لو أمرت السلطة الكافرة بقتال العدو تبعا لخطة ماكرة تلحق الضرر بالمسلمين في الحال أو المآل؟. أفي كل موطن لا نعقل!!. وكيف ينزل نصر الله على من عصاه!!.

قال ابن تيمية في آخر كتابه الرد على البكري: لما هجم التتار على الشام قال: حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم وقال بعض الشعراء:

يا خائفين من التتر

فقلت لهم هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، فإنه كان قد قضي أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك ولحكمة كانت لله عز وجل في ذلك.

ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة في القتال فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة لمن عرف هذا وهذا وإن كان كثير من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالا شرعيا أجروا على نياتهم.

فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله والاستغاثة به وأنهم لا يستغيثون إلا إياه فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستعانة بربهم نصرهم على عدوهم نصرا عزيزا لم يتقدم نظيره ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلا لما صح من تحقيق التوحيد وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك اهـ.

فكيف يقاتل المسلمون مع حزب البعث المشرك الكافر!.

د ـ وعن عبادة بن الصامت قال بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه. وأي كفر أعظم من كفر حزب البعث فينازع في أمر الحرب ورايته وهو غير مستحق لها، ثم هو لا يملك الولاية شرعا فيكف نُملّكه ما منع منه شرعا بوجوب طاعته والسير على أوامره. قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير من الشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية و سقطت طاعته، و وجب على المسلمين القيام عليه و خلعه و نصب إمام عادل إن أمكن ذلك اهـ. شرح النووي على مسلم 8/ 36،35.

هـ ـ ومن القياس قال النووي في المجموع 9/ 354 وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع ثم ذكر العلة فقال: لأنهم يعدون السلاح لقتالنا فالتسليم إليه معصية اهـ قال ابن حزم في المحلى 7/ 349 قال: لا يحل أن يحمل إليهم سلاح ولا خيل ولا شيء يتقوون به على المسلمين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم اهـ. وبالنظر إلى العلة فإن القتال تحت راية صدام تقوية له ولأنه يعد نفسه للقضاء على الإسلام قبل الحرب وبعدها.

و ـ المفاسد المترتبة على ذلك مما يُؤدي إلى ضياع الأمر فقد كانت الراية تحت علمانيين كما في بعض المناطق التي قام فيها جهاد، فلقد قام المسلمون وأعانوا الحكومات العلمانية كما في اليمن في حربها مع الجنوب وكما في البوسنة والهرسك لمّا لم يتميز المسلمون براية إسلامية وإنما كانوا جزءا من راية ضالة غير إسلامية فجنى الثمرة غيرهم وذهبت جهودهم سدى.

كما أننا لو أجزنا الدخول تحت راية صدام فهذا يعني أننا صرنا دعاة لطاغية العراق نطوّع الناس للانضمام تحت رايته ونجعل له سبيلا على المسلمين، قال تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ، وهذا الطاغية بعد انتهاء الحرب سوف يحارب المسلمين والمجاهدين ويفرض حكما علمانيا مشركا، وقد قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فإذا كان القتال لدفع الشرك فكيف نتحالف وندافع لمن يأتي بالفتنة والشرك؟، وقد قال الله تعالى (والفتنة أكبر من القتل) وقال تعالى (والفتنة أشد من القتل) قال ابن كثير: قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس قالوا الشرك أشد من القتل.

واعلموا أن الراية والحكومة إذا كانت كافرة فوجودها كعدمها، ويكون حكمهم حكم ما إذا انعدم الإمام فكيف يكون الجهاد؟ فقد قال ابن قدامة في المغني في كتاب الجهاد فإن عُدم الإمام لم يؤخر الجهاد (هذا في جهاد الطلب فما بالك في جهاد الدفع) لأن مصلحته تفوت بتأخيره. اهـ ومن أدلة هذه المسألة قاعدة: المعدوم شرعا كالمعدوم حسا , وقاعدة: الباطل معدوم شرعا. الفروق للقرافي 2/ 84. فالإمام الكافر معدوم شرعا. وقياس الإمامة الكبرى على الإمامة الصغرى، ففي الإمامة الصغرى لو تعذر إمام لصلاة الجمعة أو العيد أقاموا من يصلي بهم ولا يتركون ذلك، ومثله لو كفر إمام الصلاة فإنه يُصلّى عند إمام غيره إلا إن قهرهم بعصاه.

وقد أفتى ابن تيمية والجويني في غياث الأمم: أنه لو خلا بلد عن سلطان أقام الناس بأنفسهم سلطانا. وإذا خلت البلاد من راية إسلامية أقام الناس أهل الإسلام بأنفسهم راية إسلامية.

فلابد أن تُقيموا راية مستقلة بقيادة مستقلة مسلمة موحدة مجاهدة لله على موجب الشرع. ولا يُباح تقوية من يحارب الإسلام، فكونكم تقتلون منحازين شهداء خير من أن تدعموا حكومة الكافر وبعد المعركة يقتلكم ويلغي دينكم.

مسألة

فإذا قلنا إنه لابد من راية فما معنى أن يجعلوا لهم راية؟، وهذا يجعلنا نتكلم عن معنى الراية وما في ذلك من مباحث فنقول:

معنى الراية: الراية تأتي بمعنى العلم وتأتي بمعنى الفريق، قال الحربي في غريب الحديث في باب راية، قوله الرايات الواحدة راية وهى أعلام لكل فريق اهـ. والراية مثل السرية. وتطلق على الواحد والجماعة، ومعنى الراية شرعا: هو الهدف والمقصد من القتال. ومعرفة هدف الراية وماذا سوف تفعل فيما بعد واجب شرعا.

فطائفة أبي بصير رضى الله عنه راية، حيث إنه تجمع فيه أمير وطائفة وهدف وفيه طاعة تقاتل لإعلاء كلمة الله وللدفاع عن الدين والحرمة والنفس، ويكون جُنّة ووقاية وفئة يفيء إليه المقاتلون ويتحيزون إليه، والأمير الذي فيها هو أمير اجتماع فقط لهذه المصلحة من أجل قيامها وسلامتها وحسن أدائها.

ورايتكم هم علماؤكم أهل السنة وأمراؤكم من أهل الجهاد والخبرة وهم عماد رايتكم تأتمرون بأوامرهم، فإن الراية هي التجمع والأمير والطاعة والانقياد والتحيز والهدف الواحد الواضح. جاء في فتح العلى المالك 1/ 389: نقل الشيخ ميارة إذا خلا الوقت من الأمير وأجمع الناس على بعض كبراء الوقت يمهد سبيلهم ويرد قويهم عن ضعيفهم فقام بذلك قدر الجهد والطاقة، فالظاهر أن القيام عليه لا يجوز والمعرض له يريد شق عصا الإسلام وتفريق جماعته، ففي صحيح مسلم إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة فاقتلوه) الحديث اهـ.

قال ابن تيمية: يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم [إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم] رواه أبو داود - إلى أن قال - فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة اهـ الفتاوى 28/ 390.

ومقتضى كونكم راية أن لا تختلطوا بهم ولا تكون في صفهم بل في مكان آخر ولا تأتمرون بأمرهم ولا نهيهم , وإذا كنتم تطيعونهم فأنتم تحت رايتهم وأن كنتم في أقصى العراق لأن العبرة بالطاعة والمقاصد.

الراية المعنوية: ويجب عليكم الحرص على الاستعداد الإيماني والمعنوي من إقامة توحيد الله في نفوسكم وشعوبكم وترك الشرك والكفر به وبغض الكفار من أي صنف ومعاداتهم وإفراد الله بالعبادة والحكم والطاعة، قال تعالى (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) وقال (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) وقال (فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ، وقال تعالى (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ونصر الله أي نصر دينه , بمحاربة الشرك والبدع والمعاصي وإقامة التوحيد والطاعات والمحافظة على الصلوات جماعة في المساجد وفرض الحجاب الإسلامي على النساء وترك الأغاني والمسلسلات والتلفاز والقنوات وغير ذلك.

وتُلزموا الناس بالدين والرجوع إلى الله بالتوبة الصادقة.

فالواجب على إخواننا المسلمين في العراق أن يُقاتلوا تحت راية إسلامية هدفها من القتال إعلاء لكلمة الله، كما في الحديث (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى، وهدفها حماية الدين والأنفس والأعراض وإذا انتهى القتال أقامت شرع الله أو زاحمت الطغاة، لا تحت حكومة علمانية بعثية كافرة همّها عروشها ومصالحها في الحكم وإذا انتهت المعركة أقامت حكما علمانيا يرفض حكم الله وشرعه.

وعليكم أن تتقوا الله وتسعوا إلى إيجاد هذه الراية الإسلامية والإعداد لها ولن تخلوا أرض الله من وجود أفراد مسلمين مجاهدين متجردين لإقامة شرع الله سواء أكان في شمال العراق أو جنوبه أو شرقه أو غربه فلا يزال الخير باقيا في هذه الأمة، قال صلى الله عليه وسلم (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) .

فإن الجهاد ماضٍ مع كل إمام بر أو فاجر، ووضعكم ليس بأسوأ من وضع إخواننا المجاهدين في أفغانستان أو الشيشان أو غيرهم، وهم اليوم يقاتلون تحت راية إسلامية وليست راية الحكومات العميلة , بل يقاتلون بنظام حرب العصابات وحرب الكر والفر في جماعات مؤمنة مجاهدة نحسبها كذلك والله حسيبها والله ناصرهم بإذنه تعالى.

وأخيرا

ولو أخطأ المسلمون هناك وقاتلوا مع حكومة البعث الكافر متأولين مجتهدين فنسأل الله أن يثيبهم ويتقبل شهداءهم، فإنما الأعمال بالنيات، وكما قال ابن تيمية فيما نقلنا عنه لما هجم التتار وقاتل من قاتل ضد التتار مع مشركين قال: وإن كان كثير من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالا شرعيا أجروا على نياتهم اهـ المقصود.

ولكن لن نألوا جهدا أن ننصحهم مرات وكرات لعلهم يُقلعوا عن هذه الزلة والورطة فإن الخطأ هذا ليس بالسهل والدين النصيحة، ولن نُعين عليهم بل نتولاهم، ونحب لهم أن يسلكوا أسباب وأصول النصر الشرعي قال تعالى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) وقال تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) .

نسأل الله أن ينصر إخواننا المسلمين في العراق وأن يعينهم ويخذل عدوهم القريب والبعيد، وأن ينصر المجاهدين في كل مكان.

والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[كتبه / علي بن خضير الخضير / القصيم ـ بريدة / شعبان 1423]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت