فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 339

الكافرين ظاهرا وباطنا، بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين، ومنهم من يعتريه الشك؛ فتارة يميل إلى هؤلاء، وتارة يميل إلى أولئك، كلما أضاء لهم مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا).

قال مجاهد: ( {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء} ، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، {وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} ؛ يعني اليهود) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المنافق؛ كمثل الشاة العاهرة بين الغنمين) .

قال ابن جرير عن قتادة: (ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرَّفين) .

إن لهذا النفاق ثلاثة منابع ...

الأول؛ نفاق عقائدي:

يتمثل بضعف اليقين وسوء الظن بالله تعالى، ومن ذلك إبطال الكفر وإظهار الإسلام والإعانة على هدم الإسلام في الخفاء، وهذا من سوء الظن بالله تعالى.

قال ابن القيم: (ومن ظن به أنه ينال ما عنده بمعصيته ومخالفته، كما ينال بطاعته والتقرب إليه، فقد ظن به خلاف حكمته وخلاف موجب أسماءه وصفاته، وهو من ظن السوء) ، انتهى كلامه رحمه الله.

الثاني؛ نفاق طبعي أو خُلقي:

وأبرز أنواعه الجبن والبخل وعدم الغيرة على الدين، والمعضلة أن هؤلاء يأبون الاعتراف بأنهم جبناء، ويرفضون وصفهم بعدم الغيرة، ويوجهون سهام النقد واللمز نحو المتمسكين بالحق، واصفين إياهم؛ ب"المتهورين"وب"الحماسيين"أو"الذين لا يفهمون الواقع".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وتارة يقولون؛ أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو؟! وقد غركم دينكم! كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، وتارة يقولون؛ أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم!) ، انتهى كلامه رحمه الله.

ولأن الله تعالى كتب على عباده المجاهدين الامتحان، بإدالة الكفار عليهم قبل التمكين، فإنا على يقين؛ بأنا سنشهد اليوم الذي نرى فيه فريق النفاق المتسلق وقد اضطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت