فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 339

فقد انتظر الكثير من محبي الجهاد في العالم لقاء الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي بعد صدور البيان الشهير ببضعة أيام، وفي وقت كان الناس يتحسبون لصدور موقف أو توضيح من قادة دولة العراق الإسلامية فوجئ الكثير بالإعلان عن تنظيم هذا اللقاء في برنامج بلا حدود مع الصحفي أحمد منصور، وتأمل الكثير خيرا في اللقاء، وعولوا عليه كثيرا في وأد الفتنة ومحاصرتها غير أن آمالهم ذهبت أدراج الرياح. وكان أطرف تعليق على اللقاء ما أشار إليه أحد كتاب منتدى الحسبة الذي شكك في بنية اللقاء الفنية بحيث بدا اللقاء مدبلجا وممنتجا فضلا عن أنه كان لقاء دعائيا للجيش على غير عادة الجزيرة.

ولكن، بنظر الكاتب، فقد كان اللقاء مثيرا فعلا إذا ما قارناه بكل اللقاءات التي أجراها أحمد منصور مع قادة وزعماء ومسؤولين في العالم حين كانوا يتعرضون إلى معصرة أسئلة ينهال عليها بهم أحمد منصور من كل حدب وصوب إلى درجة سعيه الحثيث في ملاحقة ضيفه وكبت أنفاسه وإرباكه وإحراجه وحتى إدانته إذا لزم الأمر، ولعل جميع من تابعه خاصة في لقائه مع بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة ود. جواد الخالصي قبل أيام قد لاحظ الفرق وكيف كانت أسئلة أحمد منصور أشبه برشقات رشاش يطلق طلقاته بسرعة الضوء، فما الذي جعل أحمد منصور ينكتم نفسه وهو يسأل الشمري على استحياء دون أن يتحرك من كرسيه قيد شعرة وهو يجلس كتلميذ يستمع لأستاذه بأدب وصمت ولسان حاله كمن يتمنى نهاية البرنامج بسرعة الضوء حتى يتخلص من ورطة أوقعته فيها قناة الجزيرة. أما الشمري فقد تذكر الجماعات الجهادية في العراق إلا القاعدة التي غابت عن ذهنه وهو خصمها اللدود، بل أنه لم يستطع أن يتذكر الاتهامات التي وجهها الجيش لخصمه بعد أن استفاق أحمد منصور من غفوته وأخذ يكرر السؤال عليه لأربع مرات فما كان من الشمري إلا الاستعانة بنص البيان ليذكر بعض التهم وهو من المفترض أنه المتحدث الرسمي للجيش! فمن الذي كتب البيان؟ ومن الذي ضمنه اتهامات لم يستطع المتحدث الرسمي تذكرها في لقاء صحفي؟ وهل ما ورد في البيان يعكس حقيقة الخلاف؟ لا أدري كيف استطاع أن يتذكر تهمة تكفير القاعدة لعموم السنة وعجز عن تذكر تهمة قتل القاعدة لثلاثين من عناصر الجيش!؟ وأخيرا هل من المهنية في شيء، أم أنها صدفة، أن يؤجل أحمد منصور موضوع الخلافات بين الجيش والقاعدة إلى الدقائق الاثني عشرة الأخيرة من البرنامج بينما هو الموضوع الأسخن على الإطلاق؟

أما الشيخ عبد الله الجنابي فبعد غيبة استمرت عامين عن الإعلام خرج فجأة في لقاء مع الجزيرة تقول الأخبار أنه نظم وأجري في مصر وخطط له قبل شهر كامل واتفق فيه على الأسئلة والأجوبة مسبقا. وقدم الرجل عرضا عجيبا غريبا يصعب على عقل سليم تقبله ما لم يكن متحاملا أو له أجندته الخاصة. فمن الممكن الاقتناع بأن الجهاد جلب بعض الناس إلى الإسلام وهو ما عبر عنه عبد الرحمن القيسي وهذا ليس معيبا أبدا حتى لو انجر عنه أخطاء وكوارث في بعض الأحايين لأن أحدا لا يستطيع أن يمنع مسلما من الجهاد بحجة جهله في الدين، فالغالبية الساحقة من الأمة لا تفهم بالدين رأسها من أخمص قدميها، ولا تدرك أن الشرك يداخلها من كل جانب وليس كاتب هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت