كان من الممكن تفهم الأمر لو أن خطأ ما وقع فيه مخرج البرنامج كما يحصل عادة، ولكن كيف يمكن تفهم أمر كهذا حينما يختفي شعار المؤسسة فجأة؟ أو يستبدل بشعار لإحدى الجماعات الجهادية كما وقع في صور أخرى؟ أليس هذا بفعل فاعل أراد سرقة جهاد الآخرين وتجييره لجهات أخرى؟ إلى هنا لا ندري إذا كانت الجماعات التي نُسِبت لها المقاطع المزورة قد تبرأت مما فعلته الجزيرة؟ أم أن الأمر قد راق لها؟ كما لا ندري، ولعلنا لم نتابع، ما إذا كانت الفرقان قد أصدرت بيانا ما يوضح موقفها مما فعلته الجزيرة بإصداراتها المرئية؟ ولكن لنا كلمة حق نوصي الجزيرة بها قبل أن نختم هذا الجزء من المقالة.
فقد اضطرت الجزيرة أن تعتذر لإيران عما تسبب به برنامج أحمد منصور في لقائه مع جواد الخالصي لما اعتبرته طهران مسا بالسيستاني المرجع الشيعي الأعلى، أما بعض المسؤولين الإيرانيين فقد طالبوا بإغلاق مكاتب الجزيرة في إيران ومنعوها مبدئيا من حضور جلسات البرلمان، غير أن الجزيرة بالتأكيد لم تعتذر لمؤسسة الفرقان ولن تفعل باعتبار الفرقان مؤسسة تدعم الإرهاب وليس هناك من يدافع عنها ولا من يأبه لها، ولأنها غير قادرة على مقاضاة الجزيرة فلتذهب الفرقان إلى الجحيم. إذا كان هذا هو المنطق الذي ستتعامل فيه الجزيرة مع الأضعف منها؛ فهل سيكون بمقدورها الدفاع عن الحقيقة التي تطالب فيها بريطانيا باحترامها؟ وهل سيكون بمقدورها انتزاع التعاطف معها أو إدانة وفضح من سعوا لقصفها؟