فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 339

أن تنازل الصليبيين عن بعض مطامعهم لا يلغي مخططهم الأكبر، فهم من جهة يتنازلون عن شيء ما، ومن جهة أخرى يرتبون أوضاعهم على إنجاز مشروعهم الأعظم.

ويلاحظ كذلك؛ أن حصولهم على فرصة إسكات الثائرين قد وفر عليهم في كل مرة احتمالية هزيمتهم، فمتى يدرك اللاهثون وراء وعود الكفار؛ أنهم واهمون، وأنهم بتفاوضهم على التهدئة قد أعطوا للكفار فرصة الانقضاض عليهم؟

ويراد لتلك المشاهد أن تتكرر اليوم مع قصة الحرب الصليبية الجديدة، التي تدور رحاها في أرض الرافدين، وهي تطمع في التمكين لليهود، وتتوسل إلى إطالة عمر تفردها عبر سيطرتها على أغنى بلاد الدنيا، ولما كانت تعلم أنها لن تجد في المنطقة خيرا من دين الرافضة عونا لها ومعولا لهدم الإسلام، فقد جعلت من دعمهم والاعتماد عليهم جزءا لا يفترق أبدا عن مرافقة خطوات مخططهم الأثيم.

وبعد الاجتياح السريع للعراق؛ الذي اعتبرته ضيعة تابعة لها، عينت"بريمر"حاكما عسكريا عليه، واستقدمت معه أكثر من عشرين وزيرا أمريكيا، ولما انطلقت عجلة الجهاد؛ تنازلت قليلا واستدعت الراضين لأنفسهم بنصيب الخيانة، لتشكل منهم مهزلة"مجلس الحكم"السيء السيط، وحيث منيت خطوتها هذه بالهزيمة فقد عمدت هذه المرة إلى تمثيلية"تسليم السيادة"، وعينت حكومة انتقاليه، وبعد استحقاق خياني واضح؛ سلموا مسئولية الخادم المطيع إلى الرافضة، وأطلقوا يدهم في التنكيل بأهل السنة، وقد هدفت من ذلك إلى جرهم إلى حظيرة الخيانة، وجعلهم على قناعة من عدم جدوي قتالها.

وما دار في خلد دهاقنة"البيت الأسود"؛ أن تكون أرض الرافدين مستنقع يغوص فيه الجيش الأمريكي حتى هامته، وظنوا أن دار الخلافة - بعد عقود من حكم البعث الكافر تخللتها حربان وحصار أهلك الحرث والنسل - لن تكون إلا غنيمة باردة، فأرداهم ظنهم، وإنبرى ليوث التوحيد لأقوى جيوش الأرض، متسلحين بإيمانهم بالله أولا، وبالخفيف من الأسلحة ثانيا، فأذلوا كبرياء"هبل العصر"، ومرغوا أنف جيشها الجرار ومن تحالف معها بالوحل.

وبعد لاءات أمريكا في بداية مشروعها الصليبي في أرض الرافدين؛ بدأ مسلسل التنازلات يزداد باضطراد، كلما ازداد حجم خسائرها في أرض الرافدين، لينتهي بها المطاف أخيرا تستجدي العون والمساعدة ممن كانت قد ركلتهم وداست على رؤوسهم قبل وقت قريب، فقد عملت أمريكا على خطين للخروج من ورطتها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت