فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 339

ثم إن أُعطوا ذلك وقد حصل سيطلبون فتاوى تجعل من يعارض مشروعهم مخطئا، ثم ضالا، ثم مباح الدم، ثمّ عدو الله والإسلام، وقد حصل ذلك كله فحسبنا الله ونعم الوكيل!!

فإن أُعطوا ذلك سيطلبون إعانتهم على مشروعهم بغير القتال، فإن أعطوا ما سألوا، سيطلبون إعانتهم بالقتال، ثم أخيرا سيطلبون أن يقاتل المسلمون نيابة عنهم لإنجاح مشروعهم، ولا نعني هنا الطلب من الساسة والزعماء، فإن الساسة والزعماء مفروغ من أمرهم، وإنما ممن يزين للشعوب بالافتراء على الدين بالفتاوى الكاذبة التي يبدلون فيها دين الله، ويمكنون كفر وباطل أعداء الله تعالى.

وستصبح كل فتوى من هذه الفتاوى الباطلة، هيّنة في نفوس الناس، بعدما يرون الطامّة التي بعدها، وهكذا رأينا ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلما واقعا، والأحداث تشهد له برهانا قاطعا.

وقبل أن نذكر الجواب على سؤال السائل، نبيّن لماذا حرص الأمريكيون على إرسال قوات عربية للعراق في هذا الوقت؟:

لاريب أن المشروع الأمريكي في العراق يتعرض لفشل تاريخي لم يعرف له مثيل، و أسباب ذلك هي:

أولا: أن المقاومة في الأعم الأغلب عراقية من نسيج المجتمع ذاته، على مستوى الفكر، وعلى مستوى التخطيط والتنفيذ، ومعلوم أنه في مثل هذه الأحوال، يصعب السيطرة على انتشارها واتساعها وتجنيد المتطوعين إليها، فهي تنبثق من نسيج المجتمع نفسه.

ثانيا: أنها مقاومة منطلقة من بذل النفس والمال في قضية يؤمن بها حاملها، ويتطوع لها راضية بها نفسه، منشرحا بها صدره، وليست هذه المقاومة، مثل جيوش الطوابير التي تقاتل من أجل الراتب، فإن طمعت أن العدو يعطيها بأكثر مما في يدها، ألقت السلاح، كما حدث في دخول الجيش الأمريكي.

فهدف هذه المقاومة واضح، ورايتها بينة، وهي إخراج آخر جندي محتل لبلادهم.

ومع أن هذا لم يزل مركوزا حسنُه في الجبلة الإنسانية، محمودا فعلُه في الفطرة البشرية فضلا عن دلائل الشرع المرعية غير أن محاولات التشكيك في صحة هذا الهدف، وسلامة هذه الراية، لا تنقطع ليلا ونهارا، وهي آيلة إلى الفشل وإن كان مكرا كبارا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت