فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 339

ولهذا كله فإن الإدارة الأمريكية لبوش، وهي تواجه أكبر تحد لها في صراعها مع الديمقراطيين، تريد أن تنقذ ما يمكن إنقاذه من مشروعها في العراق، ذلك أن جميع ملفات الفضائح سوف يتم فتحها في عهد الديمقراطيين إن نجحوا، فقد جاءتهم أكبر فرصة لتحطيم الجمهوريين وضربهم ضربة قاصمة لن يفيقوا بعدها إلا بعد عقود إن أفاقوا لو تم ما يخطط له الديمقراطيون من استغلال لفضائح مشروع غزو العراق الذي تحمل كبره الجمهوريون.

ولهذا كان من أهم ما ينقذ مشروعهم في احتلال العراق وأهدافه هي تحويل العراق إلى منطلق حرب على الأمة، وحماية الصهاينة، والاستغناء بنفطه وثروته هو تسخير جيوش عربية لمشاركتهم في كفرهم وإفكهم وجرائمهم، ولجعلها وقودا في مشروعهم الصهيوني الخبيث، ولإضفاء الشرعية عليه، ولاستكماله تحقيق أهدافه.

هذه هي الحقيقة ساطعة قاطعة، ولا ينفع في ذلك دعوى أن القوات جاءت لحماية الأمم المتحدة، فهذه أصلا ما هي إلا أداة يستعملها الكافر لتنفيذ مخططاته، وليس القصد من هذا الغطاء، سوى محاولة مكشوفة لخداع الشعوب، بتزييف الكلمات، وزخرفة الألفاظ.

ومعلوم شرعا بالنصوص القاطعة ثبوتا ودلالة، وهي من أصول الدين، وثوابت ملة المسلمين، أن أعانة الكفار على تحقيق أهدافهم ضد الأمة الإسلامية، ردة عن الدين صلعاء، وجريمة على الأمة نكراء، فلا يحل لأحد أن يقترفها آمرا كان أو مأمورا، قائدا أو جنديا مغمورا.

قال الحق: {ومن يتولّهم منكم فإنه منهم} ، وقال: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ، وقال: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة، فإن العزة لله جميعا} ، وقال: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر، والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} .

وقد تقدمت عدة فتاوى في حكم موالاة الكفار، تضمنت نقولا عن علماء الإسلام قديما وحديثا، فليرجع إليها السائل.

والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت