فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 339

أحقادهم التي لا يذهب بها ود يبذله المسلمون , ولا تغلسها سماحة يعلمها لهم الدين. . ومع ذلك نعود , فنفتح لهم قلوبنا ونتخذ منهم رفقاء في الحياة والطريق!. . وتبلغ بنا المجاملة , أو تبلغ بنا الهزيمة الروحية أن نجاملهم في عقيدتنا فنتحاشى ذكرها , وفي منهج حياتنا فلا نقيمه على أساس الإسلام , وفي تزوير تاريخنا وطمس معالمه كي نتقي فيه ذكر أي صدام كان بين أسلافنا وهؤلاء الأعداء المتربصين! ومن ثم يحل علينا جزاء المخالفين عن أمر الله. ومن هنا نذل ونضعف ونستخذي. ومن هنا نلقى العنت الذي يوده أعداؤنا لنا , ونلقى الخبال الذي يدسونه في صفوفنا. .

وها هو ذا كتاب الله يعلمنا - كما علم الجماعة المسلمة الأولى - كيف نتقي كيدهم , وندفع أذاهم , وننجو من الشر الذي تكنه صدورهم , ويفلت على السنتهم منه شواظ:

(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. إن الله بما يعملون محيط) . .

فهو الصبر والعزم والصمود أمام قوتهم إن كانوا أقوياء ; وأمام مكرهم وكيدهم إن سلكوا طريق الوقيعة والخداع. الصبر والتماسك لا الانهيار والتخاذل ; ولا التنازل عن العقيدة كلها أو بعضها اتقاء لشرهم المتوقع أو كسبا لودهم المدخول. . ثم هو التقوى: الخوف من الله وحده. ومراقبته وحده. . هو تقوى الله التي تربط القلوب بالله , فلا تلتقي مع أحد إلا في منهجه , ولا تعتصم بحبل إلا حبله. . وحين يتصل القلب بالله فإنه سيحقر كل قوة غير قوته ; وستشد هذه الرابطة من عزيمته , فلا يستسلم من قريب , ولا يواد من حاد الله ورسوله , طلبا للنجاة أو كسبا للعزة!

هذا هو الطريق: الصبر والتقوى. . التماسك والاعتصام بحبل الله. وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة الله وحدها , وحققوا منهج الله في حياتهم كلها. . إلا عزوا وانتصروا , ووقاهم الله كيد أعدائهم , وكانت كلمتهم هي العليا. وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة أعدائهم الطبيعيين , الذين يحاربون عقيدتهم ومنهجهم سرا وجهرا , واستمعوا إلى مشورتهم , واتخذوا منهم بطانة وأصدقاء وأعوانا وخبراء ومستشارين. . إلا كتب الله عليهم الهزيمة , ومكن لأعدائهم فيهم , وأذل رقابهم , وأذاقهم وبال أمرهم. . والتاريخ كله شاهد على أن كلمة الله خالدة ; وأن سنة الله نافذة. فمن عمي عن سنة الله المشهودة في الأرض , فلن ترى عيناه إلا آيات الذلة والانكسار والهوان. .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية:

فمن خرج عن الصراط المستقيم كان متبعا لظنه وما تهواه نفسه ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ففيهم جهل وظلم لا سيما الرافضة فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلا وظلما يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين فتجدهم أو كثيرا منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار واختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب التي بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظمها الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين ما لا يحصى عدده إلا رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة للكافرين وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت