و (لَا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) [1] .
ــــــــــ [3] ــــــــــ
المشورة والمناظرة؛ فالمناظرة صِنْوُ المشاورة أي: الجلوسُ لطرح الأفكار في مجلس، وتعليقُ كل شخص على رأي الآخر أو استحداثُ رأي جديد، ثم يتبلورُ في النهاية الرأي الصواب.
-قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ؛ فقد وجَّه الله نبيه ليشاور من هو دونه مع رجاحة عقل النبي (فكيف بكم؟.
-وكما روي: [ما ندم من استشار، وما خاب من استخار] [2] ، وقيل: [من استغنى بعقله ضلَّ، ومن اكتفى برأيه زَلّ، ومن استشار ذوي الألبابِ سَلَكَ سبيلَ الصواب، ومن استعان بذي العقول فاز بِدَرك المأمول] .
-فليكن لكل أميرٍ مجلسُ شورى حقيقيٌّ بَدءًا من الأمير العامِّ وانتهاءً بأمراء السرايا، ولكن لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها، ولا من تتلمَّس أنه يَطْمَع فيها، ولا مَن لا يُقَلِّبُ الفكرَ في الرأي؛ فقد قيل:"دع الرأي حتى يَخْتَمِر"، وقد ورد عن علي (: [رأيُ الشيخ خيرٌ من مَشْهَد الغلام] [3] ؛ أي في القتال، ولا تَسْتَشِرْ إلا خاليًا: أي على انفرادٍ؛ فإنه أحفظُ للسر، وأضبطُ لمن قد يُفْشِيْه.
-حقًا! [إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يَضِلُّ معهما رأي] [4] .
ــــــــــ [4] ــــــــــ
(1) - متفق عليه.
(2) - الطبراني وغيره بسند ضعيف.
(3) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.
(4) - ورد عن عمر بن عبد العزيز في"أدب الدنيا والدين"للماوردي، وغيره.