وأما الأمة الإسلامية وبالذات العربية، فلو تجاوزت في شيء صغير من الأسلحة الخفيفة فإنهم يُعدون خارجين على القانون الدولي، وخارقين لنظام هيئة الأمم المتحدة! وبالتالي تفرض عليهم أشنع العقوبات، وأبشع المخالفات التي لا يقرها قانون بشري، فضلًا عن شرع سماوي.
فلننظر ماذا حصل على باكستان لما ملكت أسلحة نووية فرض عليها حصارٌ مؤلم، وهذه بغداد لما قيل إنها حصلت على أسلحة الدمار الشامل فرض عليها ألوان وصنوف من التعذيب والتنكيل والقتل والتشريد، وصورت لنا الإحصائيات أعدادًا خيالية من الأنفس البريئة قتلت بسيف راعية الإرهاب المنظم أمريكا الظالمة الطاغية، وقد قتل أكثر من مليون طفل عراقي، بسبب قصف الطائرات الأمريكية للعراق وحصارها الظالم له، خلال أكثر من عشر سنوات، وأصيب الآلف من الأطفال الرضع في العراق بالعمى لقلة الإنسولين الذي منعت أمريكا دخوله إلى العراق، وأكثر من نصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي، ولذلك يقول هوج ستيفتر من معهد الدراسات المستقلة، عن حصار العراق (هو أكثر الجرائم، وحشية في القرن العشرين) .
ثم ها هي أمريكا الآن أحدقت بجزيرة العرب، وبثت جنودها في قطر والكويت وبلاد الخليج، وأرست قواعدها العسكرية في كل جزء من الخليج العربي، ولم تكتف بذلك حتى فرضت الأوامر وأصدرت النواهي على حكام المسلمين، وهذا مطلب في السياسة الأمريكية، لتحقيق مآربهم، وفرض أهدافهم، وعند ما زار وزير الدفاع الأمريكي اليهودي وليم كوهين إحدى القواعد الأمريكية في المنطقة عام 9/ 2/1418هـ قال مخاطبًا الجنود الأمريكيين:"إنني متأكد من أن كثيرًا منكم يتساءلون من وقت لآخر عن سبب وجودهم هنا، وعما إذا كان ضروريًا، إن الجواب هو نعم: لأن الشرق الأوسط منطقة ذات أهمية كبيرة (لاقتصادنا) وبالنسبة لبقية العالم، إن بلادنا ينبغي أن تحمي منابع النفط في الخليج، ولهذا فإن الأمن في هذه المنطقة سيبقى ذا أولوية لوقت طويل".
ونحن إذا لم نبحث سبيل الرشاد في مناوئة هؤلاء الصليبيين، والاستعداد لهم والوقوف في نحورهم وقفة رجل واحد، بكل قوة وشجاعة وعزيمة، ونكافحهم بكل ما نملك من قوة وعتاد، فسوف ندفع ثمن ذلك دينيًا ودنيويًا، وننساق لهم كما تنساق الشاة للجزار، ونكون رهائن بأيديهم، فهم يحشدون جنودهم وقواتهم، ويجمعون أموالهم ويحرضون ساستهم ورؤسائهم علينا، بحثًا عن إبادتنا، ونهب ثرواتنا وممتلكاتنا وتشويه ديننا وإسلامنا.
فقد كشروا عن أنيابهم، وأفصحوا عن ما تكنه صدورهم، وما تنطوي عليه ضمائرهم من الحقد والبغضاء تجاه المسلمين قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ