فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 417

يحكى أنّ حاكمًا كان اسمه حسني مبارك، هذا الحاكم يختلف عن جميع رؤساء عصابات الكوبوي، فهو رجل يحترم نفسه لكنّ العلّة فيمن حوله، فقد زوّرت عليه حاشيته أنّ جميع الشّعب يريده ويحبّه، ولا يرضى بديلًا عنه، ومن دلائل صدق هذا الكوبوي أنّه في كلّ فترة زمنيّة يعلن للنّاس أنّه على استعداد ليتخلّى عن الكرسي إذا أراد شعبه ذلك، وحتى يعرف رأي النّاس صنع صندوقًا ليضع النّاس فيه آراءهم.

تقول الحكاية إنّ الرّواة اختلفوا في النّتيجة، فبعضهم يجزم أنّ الصّندوق كان عجيبًا، إذ أنّه يستطيع أن يقلب جميع الحروف على الورق إلى كلمة واحدة فقط"نعم للرّئيس".

وبعض الرّواة لم نستطع سماع روايته لأنّه كان في السّجن (أفيقوا رحمكم الله) .

ج‍- أمّا النظريّة الثّالثة فتقول أنّ واقعنا هو خير واقع فليس في الإمكان أبدع ممّا كان أي (بَلا تغيير، بَلا همّ، أو ارضى بمتعوسك أحسن ما يجيك أتعس منّه) وهذه النّظريّة الثّالثة عندما حلّلها البعض وجد لها دليلًا في الكتاب الأخضر للقذّافي، لكنّنا عجبنا كيف تمّ تهريبها إلى المشايخ السّعوديين، فمازال الأمر سرًّا لا نعرف كنهه. (مقالات بين منهجين)

ليعلم المسلمون أنّ الانضمام لهذه الجماعات ليس نافلةً من القول، وليس هو موسميّ الوقوع، بل هو واجب على كلّ مسلمٍ، أي واجب أن يعمل المسلم في عملٍ جهاديّ، إمّا أن يدعو إلى الجهاد أو يعدّ له، أو يعمل به، ولا ينفكّ هذا الوجوب إلاّ بدليل شرعيّ خاص، أي في كون الرّجل من أصحاب الأعذار، الذي عذرهم الشّرع الكريم، وقد تكلّمنا في حصّة فائتة أنّ أيّ فكرة في الوجود لا يمكن أن تُعمِل نفسها في الحياة إلاّ من خلال جماعة، إذ أنّ الجماعة هي اللبنة الأولى لأيّ عمل أو مهمّة.

والآن ما هي موجبات حركات الجهاد في العالم الإسلامي؟.

ونحن نقصد بحركات الجهاد هنا، وفي كلّ موطن، هي تلك الجماعات المجاهدة داخل دار الإسلام السّليبة، وليس خارجها، وهي الجماعات المجاهدة العاملة لإعادة رأس المال، وليس هذا إنكارًا لغيرها، ولكن حديثنا عن جهاد الدّفع، وهو جهاد واجب على كلّ مسلم. أمّا موجبات حركات الجهاد في ديار الرّدّة فهي:

1 -إعادة العقد الجامع لشتات المسلمين، أي دولة الخلافة الضّائعة: فلمّا سقطت الخلافة انفرط عقد الأمّة، فلم تعد تستحقّ اسم الأمّة، نعم هناك مسلمون في أرض الشّتات، وهناك عبّاد وقوّام، وزوامل علم وحجّاج، وذاكرون وذاكرات، ولكنّ كلّ هؤلاء لا يدخلون أبدًا في مسمّى الأمّة، فلا يوجد هناك أمّة إسلاميّة، لأنّ أوّل مقوّمات الأمّة لا توجد بين هذه الحبّات المتناثرة بلا ضابط، ولا حبل جامع، ونعني بها وجود الدّولة، فليس للمسلمين دولة ولا شوكة ممكّنة، ولا منعة حافظة، وقد بذل الكفر جهودًا متتالية في دفع دولة الخلافة وإسقاطها، كرَّ المرّة تلو المرة، حتّى كان له ما أراد، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت