فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 417

جذع، وهم يقولون؛"أتحب أن محمد مكانك وأنك في أهلك ومالك؟"، فيقول؛"والله! يا قوم ما يسرني أن يفديني محمد صلى الله عليه وسلم بشوكة في قدمه، فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته وأنا يومئذ من المشركين، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها أرتجف خوفًا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني")، أليس فيكم من يرجف قلبه خوفًا من عذاب الله ويغشاه ما كان يغشى سعيد لترككم نصرة المجاهدين؟

نعم أسلمتونا للعدو وأسلمتم الأمة قبلنا يوم تخاذلتم عن نصرتنا يا علماء الأمة.

إن اليد التي عقرت ناقة صالح يدٌ واحدة، وقد أهلك الله قومًا بأكملهم نتيجة ذلك، وإن ناقة صالح عليه السلام ليست بأعز على الله من مئات الآلاف من المسلمين من هذه الأمة الذين يذبحون على أيدي الكافرين، بسبب صمتكم وسكوتكم عنهم.

واعلموا يا علماء الأمة؛ أنكم قادمون على الله لا محالة في يوم تشيب له الولدان، {وتضع كل ذات حمل حملها} ، {يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه} ، في ذلك اليوم العصيب أعدو الجواب لرب الأرباب.

يوم يسألكم عن الأمة ماذا قدمتم لها، وعن المجاهدين وكيف نصرتكم لهم، وعن أعداء الملة وكيف بغضكم وعداوتكم لهم، بالسيف والسنان والقلب واللسان.

إن الله سائلكم عن الأسرى في يد اليهود و الصليبيين والمشركين لمَ لم تستنقذوهم؟

ألم تسمعوا ما قاله عبد الرحمن بن عمرة لما بعثه عمر بن عبد العزيز في فداء المسلمين في القسطنطينية، يقول؛ فقلت له: (أرأيت يا أمير المؤمنين إن أبوا أن يفادوا الرجل بالرجل كيف أصنع؟) ن قال: (زدهم) ... إلى أن قال: (فإن أبوا إلا أربعًا) ، فقال: (أعطهم بكل مسلم ما سألوه، فوالله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي، إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت، إنك إنما تشتري الإسلام) .

إن الله سائلكم عن أفغانستان والعراق ماذا قدمتم لهما.

إن الله سائلكم عن الملا عمر وخذلانكم له، وليس له ذنب إلا أنه أطاع الله ورسوله ورفض أن يعطي الدنية في دينه.

ورحم الله ابن الجوزي يوم اعتلى المنبر وقام خطيبًا في الناس يحثهم على الجهاد والحفاظ على بيضة هذا الدين ودفع الكافرين عن ديار المسلمين، بعد أن تخلف الناس وتقاعسوا عن النفير، فقال: (أيها الناس؛ مالكم نسيتم دينكم، وتركتم عزتكم وقعدتم، عن نصر الله فلم ينصركم؟ حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة ولرسوله وللمؤمنين، يا ويحكم! أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطرعلى أرضكم التي سقاها بالدماء آبائكم يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادات الدنيا؟ أما يهز قلوبكم وينمي حماستكم مرأى إخو ان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت