كان أبو الدرداء رضي الله عنه بدمشق، وسلمان رضي الله عنه بالعراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان أن هلُم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يُقدسُ المرءَ عمله .
إن المقاومة الشريفة هي التي إن أصابها قروح وجراحات ونقص في الكوادر والمعدات نهضت وتحاملت على نفسها وتوكلت على ربها ولم تفزع إلا إليه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم حمراء الأسد
لا المقاومة التي إذا ما أصابها فاجعة أو ابتلاء استوحشت الطريق وفزعت إلى من يمد لها يد العون في طريقها حتى ولو كان ممن يُحادّ الله ورسوله
إن المقاومة الشريفة هي صاحبة أهداف نبيلة سامية ومقاصد شرعية عظيمة ولذلك فإن وسائلها كلها شرعية على هدي الكتاب والسنة؛ لا المقاومة التي عندها الغاية تبرر الوسيلة، فلا حرج عندها في التحالف والتعاون مع من حادّ الله ورسوله في سبيل تحقيق ( بعض ) المصالح والأغراض
إن الذين يُقال عنهم بأنهم من غير المقاومة الشريفة هم الذين يجاهدون في سبيل الله منذ ما يزيد على العامين، وقد ضحوا بأغلى ما عندهم من أجل رفعة هذا الدين، فقد قدموا علمائهم وقادتهم وكوادرهم
فعلى أكتاف من قامت معارك القائم ؟؟
ودماء من سالت في الرمادي والفلوجة وحديثة ؟؟
وأعناق من دُقت في تلعفر والموصل ؟؟
وأرواح من أزهقت في بغداد وديالى وسامراء ؟؟
فهل قام بكل هذا إلا أبناء تنظيم القاعدة من مهاجرين وأنصار وغيرهم من المجاهدين الصادقين أصحاب المنهج الصافي الذين آلوا على أنفسهم ألا يتركوا السلاح وفيهم عينٌ تطرف وعرقٌ ينبض
ومما يزيد القلب حسرةً وألمًا ما آل إليه حال بعض أهل العلم ممن نحسبهعم من الصادقين المحبين للجهاد وأهله فقد بعث إلي بعضهم يشيرون علي بعدم الاستماتة بالقتال في العراق وعدم حشد طاقات الأمة في هذه المعركة
ويعلم الله كم أصابني من الهم والحزن من مقالتهم،أهذا ما وصلت له أمتنا، أهذا ما جادت به قريحة علمائنا، إلى متى يبقى أهل العلم معرضون عن ساحات الجهاد يُصدرون أحكامهم ويوجهون نصائحهم بعيدين عن الواقع الذي تعيشه الأمة، فإنه لا بد لصواب الحكم من علم بالشرع وخبرة بالواقع
يقول سيد - رحمه الله - إن فقه هذا الدين لا ينبثق إلا في أرض الحركة، ولا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة، والذين يعكفون على الكتب والأوراق في هذا الزمان لكي يستنبطوا منها أحكامًا