فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 417

وأمّا أنتم أيها المجاهدون .. يا ليوث الحمى .. ويا أسود الوغى:

إن العدو يعيش أسوأ أيامه على أرض الرافدين، فقد عَظُمت فيه النكاية، وأثخنته الجراح، ومعنويات جنوده في أدنى مستوى لها، ويظهر ذلك جليًا على فلتات تصريحات قادتهم وكبرائهم حتى صرّح بعض أعضاء الكونجرس ( بأن أمريكا تخسر الحرب في العراق ) وما ذلك إلا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل ضرباتكم المركزة والموجعة والتي جعلتهم يفزعون إلى المشرق والمغرب ويسعون بكل وسيلة للقضاء على الجهاد والمجاهدين

فكونوا رحمكم الله على حذر، واصبروا على ما أقامكم الله فيه، فإن هذه الأيام وما بعدها لحظات حاسمة في تاريخ جهادكم المشرق على أرض الرافدين الحبيبة، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الشدة، أن مع العسر يسرا

ولا يهولنّكم عدد أعدادكم ولا عدته، فو الذي نفسي بيده ما انتصر المسلمون في معركة من معارك الإسلام بكثرة عدد ولا عظيم عدة، وإنما بصدق توكلهم على مولاهم وافتقارهم وذلهم بين يديه

ذكر الطبري وغيره أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - توجه بعد القادسية إلى المدائن عاصمة كسرى فوجد عدوهم قد اعتصموا منهم بنهر عظيم يقذف بالزبد لشدة جريانه، فرأى سعد في منامه أن خيول المسلمين قد اقتتحمت مياه دجلة وعبرت وجاءت بخير عظيم، فلما أصبح قام بهم خطيبًا وقال: إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم معه، وهو يخلصون إليكم إذا شاءوا، فيناوشونكم في سفنهم وليس ورائكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وقد أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحفركم الدنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم، فقالوا جميعًا: عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل، فعبروا النهر وعامت بهم الخيل، وجعل سعد يقول:

حسبنا الله ونعم الوكيل .. حسبنا الله ونعم الوكيل

والله لينصرن الله وليّه .. وليُظهرنّ الله دينه

وليَهزمنّ الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغيٌ أو ذنوب تغلب الحسنات

فخرجوا من النهر وما غرق منهم أحد، فهزموا الفرس، وغنموا ما لا يحصى من الجواهر والكنوز العظيمة

وهذا نهر دجلة دونكم فاسألوه: هل جازه يومًا سعدُ ومن معه بخيولهم ؟؟

ثم سلوه ثانية: كيف جازوه ؟؟ وما الذي صنعوه ؟؟

فسيجيبكم بلسان حاله: وماذا أصنع برجال جاءوا من تلكم القفار ليقيموا شرع الله، ويطهروا الأرض من رجس الكفار، فما أنا إلا خلقٌ من خلقه، وجندي من جنوده، ولئن أتيتم بالأسباب التي جاءوا بها لتسخرن لكم جنود الأرض والسماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت