"أنا منكم وأنتم مني، أنا منكم وأنتم مني"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم"
وما عقم زماننا أن يجود بامثال هؤلاء الأشعريين فلكل زمان أهله ورجاله.
وهذه صورة من صور التضحية والفداء في سبيل هذا الدين يفخر بها كل مسلم، صاحبها من عشيرة زوبع الأصيلة، وهو الأخ المجاهد (أبو عبد الله الزوبعي) فعندما انطلق الإخوة في معركة أبي غريب الأولى كان أبو عبد الله ممن يؤوي الإخوة في بيته، وقدر الله سبحانه لحكمة يعلمها أن يُكتشف أمر الإخوة قبل العملية، فبدأ الطيران بقصف البيوت، فقُتل من عائلته قُرابة العشرين شخصًا، منهم أبواه وإخوانه وأخواته، وضرب أروع الأمثلة في الصبر والاحتساب، ولما أردت تعزيته والشدّ من أزره خاطبني قائلًا: يا فلان .. طالما أنت وإخوانك المهاجرون بخير فكل شيء بعدها يهون، وقالها بلهجته العراقية اللطيفة:
أنا والأهل والأولاد فدوة للمجاهدين
فإياكم أن يحول الأعداء بينكم وبينهم، فأقسم بالذي إليه أعود أنه ليس هناك جهاد حقيقي في العراق إلا بوجود المهاجرين أبناء الأمة المعطاء، النزاع من القبائل، الذين ينصرون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإياكم أن تفقدوهم ( ... )
فلا غنى لكم عنهم .. ولا غنىً لهم عنكم ولا تسمعوا للمخذلين الذين يزينون إرجافهم ووصفقت بهم اتخاذلهم بصبغة دينية فمن جاءكم منهم لمحاولة إقناعكم بجدوى التفاوض، أو الدخول في سلك الجيش أو الشرطة بحجة المصلحة؛ فصموا آذانكم عن سماع كلامه، واكنسوا عتبة بابكم من آثاره، وقولوا: يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، فإنهم والله وإن هملجت بهم البراذين، وصفقت بهم البغال فإن ذل المعصية لا يُفارقهم
أبى الله إلا أن يذل من عصاه وإن عظمت ألقابهم، وكثرت شهاداتهم، وارتفعت أسمائهم
فقد أبى الله إلا أن يذل من عصاه ..
أبعد الله من أبعد .. أبعد الله من أبعد
يا أيها المجاهدون ..
إن الله سبحانه وتعالى قال:
{ولمّا جاءَ موسَى لمِيقاتنا وكلّمَهُ ربّه قالَ ربّي أرِني أنْظُر إِليكَ قال لنْ تَراني ولكنْ انْظُر إِلى الجبلِ فإن اسْتَقَرّ مكانَهُ فَسوفَ تَرَانِي فلمّا تجلّى ربّهُ للجبل جَعلّهُ دكًّا وخرّ موسى صَعِقَا فلمّا أَفَاق قالَ سُبْحانك تُبْتُ إِليكَ وأنَا أوّلُ المؤمنين}