فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 417

فهذا حال الجبل الأصم الذي لم يعص الله يومًا؛ فكيف بحالي وحالكم، وقد صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"كلكم يكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر إلى أيمنه فيرى ما قدم، وينظر إلى أشأمه فينظر ما قدم، و إلى أمامه فإذا هو بالنار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة"

وتخيل يا أخا الجهاد وقوفك بين يدي خالقك وباريك وأنه سائلك عن هذه الأمانة العظيمة ماذا صنعت بها وأعدّ لهذا جوابًا، فو الله لئن تفنوا عن بكرة أبيكم وتضحوا بكل شيء لهو أعظم لكم عند الله من أن تلقوه وقد رضيتم بحكم الصليبيين والروافض الحاقدين

إنها أيام وستنقضي بحلوها ومرها، وحسنها وقبيحها ثم هي جنة أو نار

روى مسلم في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه - قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا بن آدم هل رأيت خيرًا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا بن آدم هل رأيت بؤسًا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي ما مرّ بي بؤسٌ قط، وما رأيت شدة قط"

فهذه النار وهذا حالها، فهل منا من يصبر على حالها وطعامها وشرابها وزقومها وزمهريرها ؟؟

إن ميكائيل - عليه السلام - لم يعص الله يومًا وهو من الملائكة المقربين ما ضحك منذ خلقت النار

وفي لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي: جاءت مولاة لعمر بن عبد العزيز وقصّت أنها رأت في المنام كأن الصراط قد نصبت على جهنم وهي تذكر على أهلها، وذكرت أنها رأت رجالًا مروا على الصراط فأخذتهم النار، قالت: ورأيتك يا أمير المؤمنين وقد جيء بك - فوقع مغشيًا عليه وبقي زمانًا يضطرب وهي تصيح في أذنه - رأيتك والله قد نجوت، رأيتك والله قد نجوت .

إن هذه الأمة لتقذف بفلذات أكبادها إلى أرض الرافدين، وإن أبناءها ليتسابقون ويبذلوا نفوسهم رخيصة فداءً لهذا الدين والدفاع عن أعراض المسلمين وليسطروا بدمائهم اروع صور التضحية والفداء، والفخر والإباء، ومن آخر هؤلاء الليوث الأبطال وليس آخرهم العالم المجاهد عبدالله بن محمد الرشود الذي كان شوكة في حلوق طواغيت الجزيرة فنجاه الله من بين أيديهم بمنه وكرمه، ونفر إلى ساحات النزال وميادين القتال ليكون على موعد مع الشهادة التي كان يسألها ويتطلع إليها، وليضرب أروع الأمثلة في بيان ما يجب ان يكون عليه أهل العلم فلا نامت أعين الجبناء، ولئن سرّ استشهاده الطواغيت من آل سلول فإني لأرجو أن يحيي الله بدمه نفوس أهل العلم فينفروا بأنفسهم إلى ساحات الجهاد فيتأسى بهم من خلفهم من أبناء هذه الأمة فيقوموا فيموتوا على ما مات عليه

لا ألفينك بعد الموت تندبني *** وفي حياتي ما زودتني زادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت