فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 417

فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله عليهم وسلامه، فلما صبروا مكنهم. فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة.

يخطئ من يظن بالله ظن السوء، فينظر إلى عدد العدو وعدتهم وينسى وعد الله؛ {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} ، {وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} ، {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} ، فهذا الشرط مقابل المشروط؛ الأمان والإخلاص والعمل الصالح ثم النصر والتمكين والإستخلاف، {وعد الله لا يخلف الله الميعاد} .

و ما أجمل ما قاله سيد رحمه الله تعليقا على قوله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبة فئة كثير بإذن الله والله مع الصابرين} : (فهذه هي القاعدة في حس الذين يوقنون أنهم ملاقو الله، القاعدة أن تكون الفئة المؤمنة قليلة لأنها هي التي ترتقي الدرج الشًّاق حتى تنتهي إلى حزب الإصطفاء والإختيار، ولكنها تكون الغالبة لأنها تتصل بمصدر القوى، ولأنها تمثل القوة الغالبة، قوة الله الغالب على أمره، القاهر فوق عباده محطم الجبارين، ومخزي الظالمين، وقاهر المتكبرين) .

أيها المجاهدون:

إنكم والله! في حال تغبطون عليها، لا كما يقول المخذلون المرجفون ممن ينظرون إلى الأمر نظرة مادية بحتة وأفزعها ما تبثه الأخبار الغربية والعربية وأذنابها من انتصار الأحزاب وفرار المجاهدين، فالحرب لا تقاس بالعدد والعدة ولا بالنصر والغلبة، فإنه لا بد من هذا وهذا، ثم يأتي النصر والتمكين، ولو بعد حين.

قال شيخ الإسلام - وهو يصف ما حصل في زمانه من تحزب الأحزاب من التتار والمنافقين وغيرهم على المسلمين - قال رحمه الله:(فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها إلى ثلاث فرق:

1)الطائفة المنصورة؛ وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين.

2)والطائفة المخالفة؛ وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام.

3)والطائفة المخذلة؛ وهم القاعدون عن جهادهم وإن كانوا صحيحي الإسلام.

فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة، أم من الخاذلة، أم من المخالفة فما بقي قسم رابع.

وأعلموا؛ أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة، وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} ، يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة. فمن عاش من المجاهدين كان كريمًا له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، ومن مات أو قتل فإلى الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يعطى الشهيد ست خصال: يغفر له بأول قطرة دم من دمه، ويرى مقعده في الجنة، ويكسى حلة من الإيمان، ويزوج بثنتين وسبعين من الحور العين، ويوقى فتنة القبر، ويؤمن من الفزع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت