الأكبر"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله"، فهذا ارتفاع خمسين ألف سنة في الجنة لأهل الجهاد...)."
إلى أن قال شيخ الإسلام: (وكذلك اتفق العلماء - فيما أعلم - على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد فهو أفضل من الحج، وأفضل من الصوم، وأفضل من صلاة التطوع، والمرابطة أفضل من المجاورة بمكة والمدينة وبيت المقدس، حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه:"لئن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود"، فقد اختار الرباط ليلة على العبادة في أفضل الليالي عند أفضل البقاع...) .
إلى أن قال: (واعلموا أصلحكم الله أن النصرة للمؤمنين، والعاقبة للمتقين، وأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. و هؤلاء القوم - يعني الأعداء - مقهورون مقموعون، الله سبحانه وتعالى ناصرنا عليهم، ومنتقم لنا منهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فأبشروا بنصر الله تعالى وبحسن العاقبة، {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، وهذا أمر قد تيقنَّاه وتحققناه، والحمدلله رب العالمين...) .
ثم قال رحمه الله:(وأعلموا أصلحكم الله؛ أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين ويحي فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين والمجاهدين، حتى يكون شبيها بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم.
فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على المحنة، التي في حقيقتها منحة عظيمة كريمة من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة، حتى - والله! - لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين.
ولا يُفوت مثل هذه الغزاة إلا من خسرت تجارته وسفه نفسه وحُرم حظًا عظيما من الدنيا والآخرة إلا أن يكون ممن عذر الله تعالى كالمريض والفقير والأعمى وغيرهم)انتهى كلامه رحمه الله.
ويقول رحمه الله: (وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله، واللائمون عليه كثير إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إما مخذلون مفترون للهمة والإرادة فيه، وإما مرجفون مضعفون للقوة والقدرة عليه، وإن كان ذلكن من النفاق) انتهى كلامه.
أيها المجاهدون: