فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 417

عندما ابتلي الإمام أحمد رحمه الله في فتنة خلق القرآن وظهرت الفتنة بقوة السلطان، جاء رأس البدعة أحمد بن أبي دؤاد إلى الإمام أحمد متشمتًا: (ألم تر كيف ظهر الباطل على الحق يا أحمد ؟) ، فقال الإمام أحمد رحمه الله: (إن الباطل لم يظهر على الحق، إن ظهور الباطل على الحق هو انتقال قلوب الناس من الحق إلى الباطل، وقلوبنا بعد لازمة للحق) .

قولوا لهؤلاء كما قال يعقوب عليه السلام: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} ، فرغم كل هذه الابتلاءات والشدائد فإننا نجد ريح الفرج والنصر والتمكين، {لولا أن تفندون} ، وكثير من الناس يقولون لكم: إنكم لفي ظلالكم القديم.

لقد قال المنافقون للصحابة بعد غزوة أحد: (ارجعوا إلى دين آبائكم) ، وهذه الكلمات يقولها المنافقون لأهل الإيمان في كل زمان إذا أصابت المجاهدون في سبيل الله مصيبة، أو تعرضوا لقتل وجراح وسجن وتعذيب. فإذا قالوا ذلك، فقولوا لهم: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ، {ولينصرن الله من ينصره} .

وسيقول المنافقون لكم؛ مثلما قالوا عن أصحاب الرجيع الذين غدر بهم المشركون: (يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا، لا هم أقاموا في أهلهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم) ، وهذه الكلمات ستقال لكم هذه الأيام، كلما قتل بعض الإخوة: (لا هم قعدوا وسلموا، ولا هم استطاعوا أن يزيلوا المنكرات والموبقات) ، فإذا سمعتم هذا فقولوا لهم قول الصّدّيقة خديجة: (أبشر فوالله! لا يخزيك الله أبدًا) .

فنقول لكل من مجاهد في سبيل الله؛ كلا - والله! - لا يخزيك الله أبدا، إنكمو لتصلون الأرحام، وتذودون عن الشريعة، وتجاهدون في سبيل الله ضد من كفر بالله من اليهود والصليبيين والمرتدين.

قال المؤرخ محمد البسام في كتابه"الدرر والمفاخر في أخبار العرب الأواخر"عن علماء الدعوة النجدية في قتالهم لملك مصر: (ولا والله! ما تغلّب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن، بل خيانة من العربان، أو رضى من ساكني البلدان) .

أيها المجاهدون:

لقد بعتم أنفسكم لله عز وجل، وليس أمامكم إلا خيار واحد هو أن تُسلموا المبيع لمن اشتراه: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

وإذا استلم المشتري المبيع فليصنع به ماشاء، وليضعه حيث يشاء، فإن شاء وضعه في قصر، وإن شاء وضعه في سجن، وإن شاء ألبسه فاخر الثياب، وإن شاء جعله عاريًا إلا مما يستر به عورته، وإن شاء جعله غنيًا، وإن شاء جعله فقيرًا معوزًا، وإن شاء علقه على عود مشنقة، أو سلط عليه عدوه فقتله أو مثل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت