وفرعون ذي الأوتاد ، قال الطبري في تفسيره"يقول جل ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضًا بفرعون صاحب الأوتاد . واختلف أهل التأويل في معنى قوله - ذي الأوتاد - ولِمَ قيل له ذلك ؟فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذين يقَوُّون له أمره، وقالوا:الأوتاد في هذا الموضع الجنود"
"و إن العبودية للطاغوت وطاعته فاحشة للغاية مهما لاح فيها من السلامة والأمن على الحياة والنفس والطمأنينة على الرزق ورغد العيش، فأي شر أشر من خضوع إنسان لإنسان طاغوت وأي عبودية أشر من خضوع إنسان لما يشرعه إنسان مثله يبول ويتغوط وأي عبودية شر من تعلق قلب إنسان بإرادة إنسان أبله معتوه وأي مهانة أعظم من أن يوضع في أنف الإنسان خطام يقوده إنسان مثله يوجهه نحو رغباته وشهواته وأي وأي "
على أن الأمر لا يقف عند هذا الحد فحسب بل إنه يهبط بهم هذا الطاغوت متحكمًا في معتقداتهم وأرواحهم وأجسادهم وأعراضهم وأموالهم حتى يقيم عليها وعلى أشلائهم وجماجمهم مجدًا لذاته"ا.ه (6) "
إن الأسود إذا تولى أمرها راعٍ فقد حشرت مع الأغنام
فيا قوم .. أبعد كل هذا لا تعقلون ؟!
أبعد كل هذا يا قوم .. ترضون لأنفسكم أن تكونوا جندًا محضرين وخدامًا مخلصين لمن باعوا الآخرة ورضوا بالدنيا ومتاعها الزائل الرخيص ؟
أبعد كل هذا يا قوم ..
تزجون بفلذات أكبادكم ليكونوا أوتادًا لحماية الطاغوت ولتحقيق شهواته ونزواته وليبني على جماجمهم دعائم كرسيه الزائف الزائل ..
فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوءها ويا حاطبًا في حبل غيرك تحطب
و والله إن أول من سيتبرأ منكم يوم القيامة هو هذا الطاغوت الذي تنصرونه، قال تعالى:
{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرَ الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتَبعوا لو أن لنا كرةً فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسراتٍ عليهم و ما هم بخارجين من النار } ..
دلاهمُ بغرور ثم أسلمهم إن الخبيث لمن والاه غرّار
فيا قوم تبرأوا منهم في الدنيا، قبل أن يتبرأوا منكم يوم الحساب، عندما ( .. يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ....الحديث ) ، (7)