والذي يظن أن الله عليم لن ينفعه تكلف العبارات وهو يبذل جهده كله لمصلحة نفسه ويبحث عن العبارات والمواقف التي ترضي الطاغوت ..
فإذا كان المتهمون بالماتريدية قد تمثلوا الإيمان بصفات الله وأسمائه على الحقيقة وفكروا وتكلموا وفعلوا على أساس أن الله سميع بصير قدير قوي عزيز غني رزاق حكيم إليه المصير.
فهم أهل التوحيد وهم الذين تمثل فيهم تحقيق معنى لا اله إلا الله
وليقل من شاء ما شاء بل هم الذين حققوا معنى توحيد الأسماء والصفات بالذات رغم أنف من يتطاول عليهم من المتشدقين بالسلفية وقد جهل أسماء الله وصفاته على الحقيقة حين خالفها في ا لتمثل
ثم هناك الاختبار الأخير والأصعب في مسألة الإيمان ..
الذي يتجسد به التوحيد في أسمى صوره على الإطلاق والذي ينكشف فيه المنافق كشفا فاضحا، وذلك في لحظة المواجهة الحقيقية في اختبار هل يقدم حظ النفس والمال أم يقدم مرضاة الله عليها.
بحيث يقرر الإنسان في لحظة هل يبيع نفسه لله أولا يبيعها ولا يمكن بحال أن يختار المرء أن يبيع نفسه لله إلا أن يكون موحدا مؤمنا يعلم أنه يخرج من الدار الدنيا إلى رضا الله مباشرة هذا اليقين هو الذي تمثله عمير بن الحمام حين استبطأ المسألة ورأى أن بضع دقائق يأكل بها التمرات حياة طويلة في شقاء الدنيا وتأخر عن نعيم الآخرة ورضا الله، يا رسول الله ليس بيني وبين ذلك إلا أن آكل هذه التمرات؟ إنها لحياة طويلة،!!
الذي يقرر أن يبيع نفسه وماله واسمه ومهجته وقلبه في سبيل الله
هو الذي وصل إلى تحقيق التوحيد فكيف بمن يفرط بدولة كاملة تحت يديه من اجل رضا الله ..
هذا هو أمير المؤمنين الملا عمر وهذا درسه المجاني في حقيقة التوحيد
لقد كانت أياما عصيبة، حين جمع خمسة آلاف من علماء أفغانستان وطلب منهم المشورة في مسألة الشيخ أسامة بن لادن طبعا لم يكن مطروحا البتة تسليم بن لادن لكن الخلاف حول هل يبقى أم يطلب منه أن يغادر أفغانستان، أتذكر أيام اجتماعات علماء الطالبان، كانت ثلاثة أيام من أصعب الأيام على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، كنا نخشى أن يصدر شيء يسوء أهل الإيمان في كل مكان لكن بحمد الله تجاوزنا المحنة وصدرت توصية الشيوخ لا تلزم الملا بشيء، ولذا اختار الملا بقاء الشيخ أسامة في أفغانستان ..
وكان يراجع الملا الإمام مجموعة من الناس يطلبون منه أن يطرد الشيخ فكان يرد عليهم (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
سجل يا تاريخ ...
شخصيا أعتقد أنه لم يقف مسلم بعد أبي بكر رضي الله في مثل الموقف الذي وقف فيه الملا، ونجح الملا بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى بدون منازع في هذا الامتحان العسير ..