فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 378

والحجة لمن ضم الياء: أنه أراد أحد وجهين: إمّا من الغلول. ومعناه: أن (يخوّن) «1» لأنّ بعض المنافقين قال يوم بدر- وقد فقدت قطيفة حمراء من الغنيمة: خاننا محمد وغلّنا، فأكذبه الله عز وجل. وإمّا من الغلّ، وهو: قبض اليد إلى العنق. ودليله قول (ابن عباس) :

«قد كان لهم أن يغلّوا النبي صلى الله عليه وأن يقتلوه» «2» . والغلّ معروف «3» . والغلّ: المصدر.

والغلّ: الحقد. والغلل: الماء في أصول الشجر «4» . والغليل: حرارة العطش.

قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ «5» . يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعلها مبتدأة. ودليله قراءة عبد الله: (والله لا يضيع) بغير (إنّ) . والحجة لمن فتح: أنه عطف على قوله: «يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، وأن الله، يريد: وبأن الله.

قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ «6» . يقرأ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي.

فالحجة لمن فتح الياء: أنه أخذه من: حزن يحزن حزنا. والحجة لمن ضم الياء: أنه أخذه من:

أحزن يحزن حزنا. ولم يسمع إحزانا وإن كان القياس يوجبه.

وقال الخليل «7» : جاء عنهم ضم الحاء في موضع الرفع والخفض، كقوله وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ «8» وجاء عنهم الفتح في موضع النصب كقوله: أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ «9» .

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ «10» وما بعده في الأربعة مواضع «11» يقرأن بالياء والتاء.

(1) بضم الياء وفتح الخاء، وتشديد الواو. قال القرطبي: ويحتمل معنيين: أحدهما: يخان أي يؤخذ من غنيمته.

والآخر: يخوّن: أن ينسب إلى الغلول (القرطبي 4: 255) ، وهذا المعنى الأخير هو الذي ذكره ابن خالويه.

(2) قال خصيف. فقلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبيّ أن يغل فقال: بل يغل ويقتل. انظر: أسباب نزول القرآن لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري: 122.

(3) وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه انظر: (النّهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3: 380) .

(4) والجمع أغلال (انظر الصحاح للجوهري: غلل) .

(5) آل عمران: 171.

(6) آل عمران: 176.

(7) الخليل له ترجمة في كتاب (القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: 82) للمحقّق.

(8) يوسف: 84.

(9) فاطر: 34.

(10) آل عمران: 178.

(11) انظر: الآيات: 169، 180، 188، من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت