فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 378

أنه ردّه على (النعاس) . والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على (الأمنة) .

وكلّ ما في كتاب الله ممّا قد رد آخره على أوله يجري على وجوه: أولها: أنه يردّ على أقرب اللفظين، كقوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها «1» . والثاني: أن يرد إلى الأهم عندهم، كقوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها «2» . والثالث: أن يردّ إلى الأجلّ عندهم، كقوله: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «3» . والرابع: أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما، ويضمر للآخر مثل ما أظهر كقوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «4» .

قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ «5» . يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب:

أنه جعله تأكيدا للأمر، ولله: الخبر. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، ولله: الخبر.

والجملة خبر إنّ.

قوله تعالى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ «6» . يقرأ بضم الميم وكسرها. فالحجّة لمن ضم:

أنه أجراه على أصله من ذوات الواو، كقولك: قلت تقول، وجلت تجول. والحجة لمن كسر: أنه بناه على خفت تخاف، ونمت تنام. والضم أفصح وأشهر.

قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «7» . يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم من الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته «8» .

قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ «9» . يقرأ بفتح الياء وضم الغين، وبضم الياء وفتح الغين. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعله من (الغلول) «10» . ومعناه: أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية.

(1) التوبة: 34

(2) الجمعة: 11.

(3) التوبة: 62.

(4) التوبة: 3.

(5) آل عمران: 154.

(6) آل عمران: 158.

(7) آل عمران: 156.

(8) انظر: 113، آل عمران 115، وقد تكررت هذه القراءة كثيرا ولذلك كان يكتفى بالإحالة إليها.

(9) آل عمران: 161.

(10) قال أبو عبيد: الغلول: في المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد. ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغلّ يغلّ، ومن الحقد غلّ يغلّ بالكسر ومن الغلول غل يغل بالضم. انظر: (الصحاح للجوهري: غلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت