فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 378

فإن قيل: فلم جاءتا بلفظين مختلفين «1» ؟ فقل في ذلك وجهان: أحدهما: أنّ الدنيا بنيت على فعلها. فلما جاوزت ثلاثة أحرف بنيت على الياء، وهو القياس. والقصوى اسم مختلف ليس بمبنيّ على فعله. والآخر: أن الاسم إذا ورد على وزن فعلى بفتح الفاء صحت فيه الواو كقولهم: «الفتوى» و «التّقوى» وإن كان صفة انقلبت واوه ياء نحو: «الصّديا» و «الحبلى» ، فأمّا القصوى، فجاءت على الأصل.

قوله تعالى: وَيَحْيى مَنْ حَيَّ «2» . يقرأ بياءين: الأولى مكسورة والثانية مفتوحة، وبياء واحدة شديدة مفتوحة. فالحجة لمن قرأه بياءين: أنه أتى به على الأصل، وما أوجبه بناء الفعل. والحجة لمن أدغم: أنه استثقل اجتماع ياءين متحركتين، فأسكن الأولى، وأدغمها في الثانية.

قوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «3» . يقرأ برفع «صلاتهم» ، ونصب قوله: «مكاء» ، و «تصدية» . وبنصب «صلاتهم» ، ورفع قوله: «مكاء وتصدية» .

فالوجه في العربية إذا اجتمع في اسم كان وخبرها معرفة ونكرة: أن ترفع المعرفة، وتنصب النكرة، لأن المعرفة أولى بالاسم، والنكرة أولى بالفعل، «4» والوجه الآخر: يجوز في العربية اتساعا على بعد أو لضرورة شاعر. قال حسان «5» :-

كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء

«6» قوله تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ «7» . يقرأ بفتح الياء والتخفيف، وبضمّها والتشديد. والمعنى بين ذلك قريب. وقد ذكرت علة «8» ذلك. ومعناه: التفرقة والتخليص.

(1) لأن الدنيا بالياء، والقصوى بالواو.

(2) الأنفال: 42

(3) الأنفال: 35

(4) لأن الفعل قد يقع خبرا، ويمتنع أن يكون مبتدأ.

(5) سبق التعريف به: 144.

(6) الدرر اللوامع 1: 88، «وخزانة الأدب 4: 63» ، و «رسالة الغفران: 128، 129» ، واللسان: مادة:

سبأ.

(7) الأنفال: 37

(8) انظر: 118 عند قوله تعالى: «حَتَّى يَمِيزَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت