فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 378

ذلك أنه فرق بين الهمزتين بمدّة، ثم ليّن الثانية فبقيت المدة على أصلها.

قوله تعالى: إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ «1» . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح:

أنه أراد: جمع «يمين» . والحجة لمن كسر: أنه أراد مصدر: آمن يؤمن إيمانا. وإنّما فتحت همزة الجمع لثقله، وكسرت همزة المصدر لخفته. والفتح هاهنا أولى، لأنها بمعنى، اليمين والعهد أليق منها بمعنى الإيمان.

قوله تعالى: أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ «2» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد أنه:

أراد به: المسجد الحرام. ودليله قوله تعالى: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ «3» . والحجة لمن جمع: أنه أراد: جميع المساجد. ودليله قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ «4» . وهذا لا خلف فيه. واحتجوا أن الخاصّ يدخل في العام، والعام لا يدخل في الخاص.

قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ «5» . يقرأ بالتنوين، وتركه، فلمن نون حجتان: إحداهما: أنه وإن كان أعجميا فهو خفيف، وتمامه في (الابن) . والأخرى:

أن يجعل عربيا مصغّرا مشتقّا، وهو مرفوع بالابتداء، و (ابن) خبره. وإنما يحذف التنوين من الاسم لكثرة استعماله، إذا كان الاسم نعتا كقولك: جاءني زيد بن عمرو.

فإن قلت: كان زيد بن عمرو، فلا بدّ من التنوين، لأنه خبر. وهذا إنما يكون في الاسم الذي قد عرف بأبيه، وشهر بنسبه إليه. والحجة لمن ترك التنوين: أنه جعله اسما أعجميّا، وإن كان لفظه مصغّرا، لأن من العرب من يدع صرف الثلاثي من الأعجمية «6» مثل: «لوط» و «نوح» و «عاد» .

قوله تعالى: يُضاهِؤُنَ «7» . يقرأ بطرح الهمزة، وإثباتها. فالحجة لمن همز: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التخفيف فأسقط الياء لحركتها

(1) التوبة: 12

(2) التوبة: 17

(3) التوبة: 28

(4) التوبة: 18

(5) التوبة: 30

(6) أي من الأسماء الأعجمية.

(7) التوبة: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت