فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 378

والاستثناء: كقوله: لَوْلا تُسَبِّحُونَ «1» . والنّور: كقول النبي صلّى الله عليه وسلم:

«فلولا سبحات وجهه «2» أي: نور وجهه».

قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ «3» . يقرأ بالياء والتاء، وضمّهما، وبالتشديد والتخفيف.

فالحجة لمن قرأه بالتاء والتشديد: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، ورفعهم بذلك. والحجة لمن قرأه بالياء مشدّدا أو مخففا: أنه جعل الفعل لله عز وجل، فأضمره فيه لتقدّم اسمه، ونصب (الملائكة) بتعدّي الفعل إليهم. وأخذ المشدّد من نزّل، والمخفّف من أنزل.

قوله تعالى: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ «4» . يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أخبر به عن الله عز وجل لتقدّم اسمه في أول الكلام. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت. وقد تقدّم لذلك من الاحتجاج ما فيه بلاغ.

قوله تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ «5» . يقرأ كله بالنصب، وبالرفع، وبالنصب إلّا قوله وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ فإنه رفع. فالحجة لمن نصبه: أنه عطفه بالواو على أول الكلام فأتى به على وجه واحد. والحجة لمن رفعه: أنه جعل الواو حالا لا عاطفة كقولك: كلمت زيدا وعمرو قائم فترفع عمرا بالابتداء، وقائم خبره. وكذلك قوله:

(والشمس والقمر والنجوم) مبتدآت و (مسخرات) خبر عنهنّ. والحجة لمن رفع قوله:

(والنجوم مسخّرات) : أنه لما عطف: (والشمس والقمر) على قوله: (وسخّر لكم) لم يستحسن أن يقول: وسخر النجوم مسخرات، فرفعها قاطعا لها مما قبلها.

فإن قيل: فما حجة من نصبها؟ فقل: بفعل مقدّر معناه: وجعل النجوم مسخرات.

فإن قيل: فما معنى قوله: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ «6» فوحّدها هنا، وقد جمع في أول الكلام؟ فقل: إنّ الله عز وجل جعل النجوم ثلاثة أصناف: منها رجوم الشياطين، ومنها ما تهتدى به كالجدي والفرقدين، ومنها مصابيح وزينة. فأمّا النجم الثّاقب فقيل: «الثريّا»

(1) القلم: 28.

(2) انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر) . لابن الأثير 2: 332

(3) النحل: 2.

(4) النحل: 11.

(5) النحل: 12.

(6) النحل: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت