فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 378

قوله تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ «1» . يقرأ بإثبات التنوين، وبطرحه والإضافة. فالحجة لمن أثبت التنوين: أنه نصب سنين بقوله «ولبثوا» ثم أبدل ثلاثمائة منها فكأنه قال: ولبثوا سنين ثلاثمائة، كما تقول: صمت أيّاما خمسة. ووجه ثان: أنه ينصب (ثلاثمائة) بلبثوا، ويجعل (سنين) بدلا منها أو مفسّرة عنها. والحجة لن أضاف: أنه أتى بالعدد على وجهه، وأضافه على خفّة بالمفسّر مجموعا على أصله، لأن إجماع النحويين على أن الواحد المفسّر عن العدد معناه الجمع «2» . فأمّا (سنون) هاهنا فمجموعة جمع سلامة فلذلك فتحت نونها.

ومن العرب من يقرّها على لفظ الياء، ويجري النون بوجوه الإعراب تشبيها بقولهم (قنّسرين) «3» و (بيرين) «4» .

قوله تعالى: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ «5» . مذكور بعلله في الأنعام «6» .

قوله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا «7» . يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء والجزم. فالحجة لمن قرأه بالياء والرفع: أنه أخبر بذلك عن الله تعالى وجعل (لا) فيه بمعنى ليس. والحجة لمن قرأه بالتاء والجزم: أنه قصد الرسول عليه السلام ووجهه إلى غيره وجعل (لا) للنهي فجزم بها قوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ «8» . يقرأ بضم التاء والميم، وبفتحهما، وبضم التاء وإسكان الميم. فالحجة لمن ضمّهما: أنه جعله جمع الجمع. والحجة لمن فتحهما: أنه جعله من الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء. والحجة لمن أسكن: أنه جعله من تثمير المال

(1) الكهف: 25.

(2) قال سيبويه: إن هذا العدد- أعني مائة إلى الألف- يضاف إلى المفرد دون الجمع، وإنما جاء هكذا (أي في الآية) تنبيها على أنّ الأصل أن يضاف إلى الجمع، وإن جاء الاستعمال بخلافه تقول: استحوذ عليهم الشيطان «والقياس» استحاذ. انظر: (إعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج ورقة: 31، مخطوط) - هذا ويرى مكّي أن التنوين هو الاختيار، لأنه المستعمل المشهور، ولأن الأكثر عليه. (الكشف عن وجوه القراءات وعللها لوحة 129، نسخة مصورة) .

(3) مدينة بينها وبين حلب مرحلة، ولم يبق منها إلّا «خان» تنزله القوافل انظر: (قاموس الأمكنة والبقاع: 169) .

وقد ضبطها ياقوت بكسر الأول وفتح ثانيه وتشديده ثم سين مهملة (معجم البلدان، المجلد الرابع 84) .

(4) قال ياقوت: «بيرين» من قرى حمص (معجم البلدان، المجلد الأول: 187) .

(5) الكهف: 28.

(6) انظر: 140.

(7) الكهف: 26.

(8) الكهف: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت