فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 378

للولاية. ودليله: أنه في قراءة (أبيّ) : هنالك الولاية الحقّ لله. وهنالك إشارة إلى يوم القيامة. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لله عز وجل، ودليله قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ «1» . وقرأه (عبد الله) : (هنالك الولاية لله وهو الحقّ) .

فالحق: الله عز وجل. والحقّ: صدق الحديث. والحق: الملك باستحقاق.

والحق: اليقين بعد الشك.

ويجوز في النحو والنصب بإضمار فعل على المصدر معناه: أحق الحقّ «2» .

قوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ «3» . يقرأ بالتاء والرفع. وبالنون والنصب. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، فرفع الجبال به، وأتى بالتاء لتأنيث الجبال، لأنها جمع لغير الآدميين. ودليل ذلك قوله تعالى: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا «4» فمستقبل هذا (تسيّر) . والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، ونصب الجبال بتعدّي الفعل إليها. ودليله قوله تعالى: وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ «5» ، ولم يقل:

(وحشروا فلم يغادر) فردّ اللفظ على مثله لمجاورته له أولى وأحسن. (ويوم) منصوب بإضمار فعل. معناه: واذكر يا محمد يوم نسير الجبال، أو يكون منصوبا، لأنه ظرف لقوله تعالى: خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا «6» في يوم تسيّر الجبال. ومعنى قوله: «بارزة» أي: ظاهرة لا يستتر منها شيء لاستوائها، ويحتمل أن يريد تبرز ما فيها من الكنوز والأموات.

قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا «7» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه

(1) الأنعام: 62.

(2) بذلك قرأ عمرو بن عبيد بالنصب على التأكيد، قال الزمخشري: وهي قراءة حسنة فصيحة، وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس: (تفسير الكشاف للزمخشري 2: 566) . وقد ردّ أحمد بن المنير عليه زعمه هذا مبينا:

أنه «يوهم أن القراءة موكولة إلى رأى الفصحاء، واجتهاد البلغاء، فتتفاوت في الفصاحة لتفاوتهم فيها، وهذا منكر شنيع» . والحق. أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما سمع، فوعاه متصلا. انظر: (الانتصاف 2: 566 هامش الكشاف)

(3) الكهف: 47.

(4) النبأ: 20.

(5) الكهف: 47.

(6) الكهف: 46 وفي الأصل (ذلك خير ثوابا) وهو تحريف.

(7) الكهف: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت