فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 378

والعمر، ومعناه: رحمة، وعطف، وقربى.

قوله تعالى: فَأَتْبَعَ «1» ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا «2» . يقرءان بألف الوصل وتشديد التاء، وبألف القطع وإسكان التاء. فالحجة لمن قرأها بألف الوصل: أنّ وزنه: (افتعل) وأصله:

اتتبع فأدغمت التاء في التاء. والحجة لمن قرأها بألف القطع: أنه جعله من أفعل يفعل أتبع يتبع. وقال بعض اللغويين: معنى اتّبعه بألف الوصل: سرت في أثره، ومعنى أتبعته بألف القطع: لحقته، ودليل ذلك قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ «3» أي:

لحقه. والسّبب هاهنا: الطريق: وفي غير هذا: الحبل، والقرابة.

قوله تعالى: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ «4» . يقرأ بغير ألف، وبالهمزة، وبالألف من غير همز.

فالحجة لمن قرأها بغير ألف وبالهمز: أنه أراد في عين سوداء وهي: (الحمأة) التي تخرج من البئر. وقيل معناه: في ماء، وطين. والحجة لمن قرأها بالألف من غير همز: أنه أراد: في عين حارّة من قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ، نارٌ حامِيَةٌ «5» .

قوله تعالى: فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى «6» . يقرأ بالرفع والإضافة، وبالنصب والتنوين.

فالحجة لمن رفع وأضاف: أنه رفع الجزاء بالابتداء، وأضافه إلى الحسنى، فتم بالإضافة اسما. وقوله: (له) الخبر. يريد به (فجزاء الحسنى له) . ودليله قوله: لَهُمُ الْبُشْرى «7» .

والحسنى هاهنا: بمعنى الإحسان، والحسنات. والحجة لمن قرأه بالنصب، أنه أراد به وضع المصدر في موضع الحال، كأنه قال: فله الجنة مجزيا بها جزاء. وله وجه آخر:

أنه ينصبه على التمييز، وفيه ضعف، لأن التمييز يقبح تقديمه، سيّما إذا لم يأت معه فعل متصرّف، وقد أجازه بعض النحويين على ضعفه. واحتج له بقول الشاعر:

أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان

«8» نفسا بالفراق تطيب «9»

(1) الكهف: 85.

(2) الكهف: 89، 92.

(3) الصافّات: 10.

(4) الكهف: 86.

(5) القارعة: 10، 11.

(6) الكهف: 88.

(7) يونس: 64.

(8) في الأصل: (وما كل نفسا) وهو تحريف.

(9) في شرح المفصل لابن يعيش يروي البيت في صورة أخرى وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت