فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 378

قوله تعالى: بَيْنَ السَّدَّيْنِ «1» يقرأ بضم السين وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه جعله من السّد في المعين. والحجة لمن فتح: أنه جعله من الحاجز بينك وبين الشيء. وقال بعضهم: ما كان من صنع الله فهو الضم، وما كان من صنع الآدميين فهو بالفتح «2» ، والذي في (يس) «3» مثله.

قوله تعالى: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا «4» . يقرأ بضم الياء وكسر القاف، وبفتحهما.

فالحجة لمن ضم الياء: أنه أخذه: من أفقه يفقه يريد به: لا يكادون ينسون قولا لغيرهم، ولا يفهمونه، وهاهنا مفعول محذوف. والحجة لمن فتح أنه أراد: لا يفهمون ما

يخاطبون به وأخذه من قوله: فقه يفقه إذا علم ما يقول، ومنه أخذ الفقه في الدين.

قوله تعالى: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «5» . يقرءان بالهمز وتركه. فالحجة لمن همز: أنه أخذه من أجيج النار أو من قولهم (ملح أجاج) ، فيكون وزنه: (يفعول) و (مفعول) من أحد هذين فيمن جعله عربيّا مشتقا، ومنعه الصرف للتعريف والتأنيث، لأنه اسم للقبيلة.

فأمّا من جعله أعجميّا فليس له اشتقاق. والحجة لمن لم يهمز: أنه جعله عجميّا، وقاسه على ما جاء من الأسماء الأعجمية على هذا الوزن: نحو (طالوت) و (جالوت) و (هاروت) ، و (ماروت) .

قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا «6» . يقرأ بإثبات الألف وطرحها، هاهنا، وفي المؤمنين «7» . فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد بذلك: ما يأخذه السّلطان كل سنة من الإتاوة، والضريبة. والحجة لمن طرحها: أنه أراد بذلك: (الجعل) «8» . فأمّا قوله:

أتهجر سلمى بالفراق حبيبها ... وما كاد نفسا بالفراق تطيب

ويرد ابن يعيش على هذه الرواية ويقول: إن الرواية: وما كاد نفسي بالفراق تطيب. هكذا قال أبو إسحاق الزجاج. انظر: (شرح المفصل لابن يعيش 2: 74) .

(1) الكهف: 93.

(2) روي عن أبي عبيدة أنه قال: بين السّدين مضموم إذا جعلوه مخلوقا من فعل الله تعالى، وإن كان من فعل الآدميين فهو سد بالفتح، ونحو ذلك قال الأخفش: انظر: اللسان: مادة سدد.

(3) يس: 9.

(4) الكهف: 93.

(5) الكهف: 94.

(6) الكهف: 94.

(7) المؤمنون: 72.

(8) قال في اللسان: الجعل، والجعال، والجعيلة، والجعالة، والجعالة، كل ذلك: ما جعله له على عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت