الأمريكي جيرارد والتر.
وقد صدرت في مختلف اللغات كتب كثيرة عن الثورة الفرنسية وعن روبسبيير، ولكن شخصية روبسبيير ما فتئت لغزًا على التاريخ؛ فبعض الباحثين يرى أن روبسبيير كانت شخصيته ضعيفة تستتر بمظاهر الورع والتصوف، وتسيرها مثل متواضعة؛ ويرى البعض الآخر أن روبسبيير كان في الواقع شخصية عظيمة، ولكن الظروف والشهوات التي أحاطت بها حالت دون ظهورها بمظهرها الحقيقي.
ويقدم لنا المؤلفان في هذين الكتابين الجديدين صورتين جديدتين لروبسبيير، تختلف إحداهما عن الأخرى من حيث التقدير والتصوير؛ ولكن المؤلفين يتفقان في الأخذ برأي واحد فيما يتعلق بوثائق الثورة الفرنسية عن روبسبيير وحياته، فهما يرفضان الأخذ بما في هذه الوثائق، ويعتقدان أن كثيرًا منها قد زيف لأغراض خاصة. ويرى الأستاذ زيبرج بنوع خاص أن المؤرخ لا يستطيع أن يحلل شخصية ما دون أن يشعر نحوها بشيء من العطف؛ ولكنه لا يجد في شخصية روبسبيير ولا في صفاته ما يجذب أو يروق. وفي رأيه أن روبسبيير كان مع ذلك شخصية عظيمة تتمتع بمواهب ممتازة، وأنه من الخطأ مع استبعاد الوثائق الثورية أن نعتبر روبسبيير زعيمًا صغيرًا من زعماء الطبقة الوسطى لا يمثل سوى أماني طبقته كما يصوره بعض المؤرخين.
وينحو الأستاذ زيبرج في عرض حياة روبسبيير نحوًا جديدًا معتمدًا في آرائه على الوقائع الثابتة والأعمال الشخصية، ويميل إلى الناحية العلمية أكثر مما يميل إلى الناحية الروائية.
أما الأستاذ والتر فيميل نوعًا إلى الناحية الروائية، ويقص علينا حياة روبسبيير الأولى في باريس حيث كان يسكن في غرفة حقيرة مع صديق له في بناء عتيق في شارع سانتونج ما يزال قائمًا إلى يومنا؛ ثم يقص علينا قصة اتصاله بأسرة دوبلاي بعد أن غدا زعيمًا يشار إليه، وكيف أحب الفتاة إلينور ابنة دوبلاي حبًا لم يزهر، بل انتهى في غمرات الحزن والشجن، بعد أن سقطت رأس الزعيم على النطع؛ وكيف أنه يوم حمل على عربة المحكوم عليهم، مرت عربته بمنزل أسرة دوبلاي - أقصدًا أو عرضًا؟ - وما كان لذلك من وقع أليم في نفسه.
وفي الكتابين من الجديد ما يغري بقراءتهما.