حتى أدركنا لحدها وكان واسعًا، فقالت أمها:
انه كثير السعة وهي صغيرة.
وسدوها اللحد وهالوا على وجهها التراب. وكنت أظن أن وجهها توارى إلى الأبد. فعدنا وأخذ النسوة يعزين والدتي قائلات:
-اشكري الله على نجاة الصبي بهذه الفدية
ولعل هذه التعزية كانت مما تخفف عن الأم لوعتها ولكن مكان الولد لا يسد
(لكلِّ مكانُ لا يسد اختلاله)
بلى ضننت أن وجه يسرى قد توارى إلى الأبد
ولكن هاهي ذي الحياة تتمخض مرة جديدة عن (يسراي) تعيدها إلي ابنة لا أختا؛ تعيدها قطعة من كبدي
لا أحفظ للأولى صورة، ولا أذكر من ملامحها شيئًا، ولكن جدتك - يا يسراي - تقول لي: إنها عادت بملامحها ونضرة وجهها وكأنها هي. وإنها لا ترى فيك إلا ابنتها. . .
فأهلًا بك أختًا وبنتًا!
وأهلًا بك يا شعلة حياتي!
خليل هنداوي
في الأدب المقارن