الصناعي كما يستطيع أن يجرب - إذا شاء - لينشر على الناس ما هو خير من الأساليب المستعملة في الإنتاج الصناعي الآن
مصنع مستقل
وفي تلك الورش يعمل الطلبة بأيديهم. ففي قسم العمارة يمسك الطالب بأدوات البناء ويقيم الحائط تبعًا للرسم المعطى له، فإذا كان تمرينه في عمل نقوش من الجبس أو المصيص قام بتلك العمليات بنفسه. وما يحدث في قسم العمارة يحدث في غيره من الأقسام، إذ يباشر الطلبة بأنفسهم تطبيق العلم على العمل، ولذلك يلبسون أثناء العمل في الورش ملابس خاصة وهي عبارة عن سترة بيضاء لتقي ملابسهم الاتساخ
وهذه الورش في مجموعها مستعدة لصنع أية آلة يطلب عملها ففي (ورشة السباكة) مثلًا يستطيعون تشكيل أية قطعة معدنية كما يريدون، والطريقة المتبعة لذلك أن يصنع للآلة رسمها بأبعاده ومقاطعه على الورق؛ ثم يوكل إلى طلبة اختصوا بصناعة النماذج الخشبية فيصنعون أدوات الآلة من الخشب بطريقة خاصة، فإذا انتهى نجار النماذج ذهبت القطع الخشبية إلى السباك فوضعها في نوع خاص من التراب بحيث يتشكل برسمها ثم ينزع الخشب ويصب في الفراغ المعدن المطلوب صنع الآلة منه
وتنتقل المواد بعد هذا إلى أقسام البرادة والخراطة وغيرها حيث تتولى تلك الأقسام تنظيف الآلات مما علق بها من زوائد معدنية، ثم تعد بما يتفق والرسم المطلوب. وعلى وجه الأجمال فإن جميع أقسام المدرسة تعمل في صناعة هذه الآلة لاختلاف فنونها وتركيبها، فهي تبدأ من المكتب حيث يضع المهندس رسمها الميكانيكي وتمر بأدوار عدة إلى أن تصل إلى وضعها النهائي الذي يعدها للاستعمال
وقد قامت المدرسة بصنع عدة آلات، ففي إحدى السيارات ركب الطلبة بدلًا من المحرك العادي آلة ديزل، وهم يقولون إن ذلك يوفر كثيرًا من أثمان استهلاكها للوقود. فإن آلة الديزل تشتغل بالغاز الوسخ وفرق كبير بين ثمنه وبين ثمن البنزين. وهكذا كلما دخلت إحدى الورش شاهدت فيها شيئًا أصليًا من صنع طلبتها وحدهم ولذلك يفخرون به
فيللا ثمنها 800 جنيه