الرمزي في إيجاز. . .
يا حبيبي البريء. . .
ما زلت تعيش في سماء الإنسانية وترقب الحياة على ضوء ذهنك الخلاب راجيا أن تسير عجلة الحياة بأمضى سرعتها لتكون رجلًا مثل من سعد بحظ أبوتك، فهل تعرف يا صغيري ما يحمله عقل ذلك الرجل الذي دعوته في لطف وحلاوة باسم (الجدع) ؟ هل تعرف يا صغيري أنك بطفولتك النقية الملائكية أعظم منه برجولته المعقدة الآدمية؟
هل تعرف أنك كلما زدت في أعوام عمرك عامًا نقصت من إدراك حقائق الوجود أعوامًا مهما قالوا إنك غنمت؟. . .
هل نعرف أنك بقلبك الصغير المليء بالحب العف الطهور،
أجل منك بقلبك الكبير المليء بالحب المادي الزاخر بأباطيل الوجود؟
هل تعرف أنك أحب إلى قلب أمك وأبيك من كل حبيب؟
وغدًا عندما تكبر يحاسبك الوالد بميزان العقل، ويراك ندًّا له، فيحبك إذا أوليته من نفسك قدر ما تطمع إليه عاطفته، ويمقتك كأي شخص غريب إذا خالفته وخرجت عن تقاليده وأوضاعه؛ والصلة الروحية الوثيقة التي يقبض على زمامها ملاك الأبوة في الصغر يتهاون في شدّها رويدًا رويدًا لتشعر بأنك فرد لك حريتك وسلطتك وقلبك وعقلك ولا شأن لك بأمك أو أبيك. . .
هذه هي مرحلة السعادة الأكيدة التي يقضيها الإنسان في حياته. . .
سعادة الطفل بحب أبويه كاملًا
وسعادة الأهل باستسلام الصغير. . .
اليوم لا يحب الطفل غير أبويه، وغدًا يحب ويحب ويحب، وقد يكون الأهل أول ضحية تقدم على قربان الحب الذاتي
واليوم يحب الوالد طفله، وغدًا يتلاشى الفارق بينهما وتؤدي المساواة رسالتها، وقد يكون الابن أول من يحاربه الوالدان تحت تأثير مخدرات أباطيل الحياة ليقيم لنفسه وزنًا في عالم لا وزن له. . .
يا طفلي الحبيب. . . تمنيت لو أحفظ لك طفولتك وأدفع الثمن من دمي، لأحفظ للإِنسانية