ذهنه ظله على ما يلبسه من معنى
ولقد جرى قلم المؤلف سلوك تارة (ص 56) وبلفظ أخلاقيات تارة أخرى (36، 56) مقابلًا لاصطلاح فرنسيًا، والسلوك من حيث يفيد النهج يقابل إفرنجيًا. أما اصطلاح فيفيد الآداب؛ أما الأخلاق عربيًا فتقابل واستعمال لفظ السلوك لأحد مشتقات المصدر تارة ولفظ أخلاق لمشتق آخر لنفس المصدر، يوقع في اللبس والاختلاط (راجع ص56 من الكتاب) . كذلك يعتبر الباحث كلمة (البصيرة) مقابلًا لـ (ص 57) ونحن نرجح لفظة (الحدس) لأنها فلسفيًا كما جرت على أقلام فلاسفة العرب كابن سينا والفارابي تفيد معنى الانتقال دفعة واحدة من المبادئ إلى النتائج، وهذا ما تفيده معنى اللفظة اصطلاحيًا ولغويًا كما يستفاد من مراجعة معاجم اللغة الفرنسية
وثم عندك قول الكاتب: إن للفظة الشرف مفادات متجاورة تارة، متباينة أخرى) ففي هذا التعبير لفظة التجاور تفيد إفرنجيًا معنى إفرنجيًا والقصور واضح في التعبير العربي. ولكي تتسق مفادات العبارة لا بد من إبدال لفظة (المتجاورة) من الجملة بالمتشابهة، لأنها أدل على المعنى وأكثر اتساقًا في الجملة.
وقد كان بودي أن أمر بكل هذا الذي ذكرته - لأنه ملاحظات
شكلية لا يخلو من أمثالها كاتب - ولكن تدقيق المؤلف
وعنايته الظاهرة بالشكل، هي التي دفعتني لمجاراته في
التدقيق. وبعد ففي موضوع المباحث مسائل تقف النظر،
وموضوعات تستحق وقفة للتدبر، ففي المبحث الأول وهو عن
(المسلمين في فنلندة) وهي رسالة نشرت في الأصل بالفرنسية
في مجلة الدراسات الإسلامية بباريس (13ص 181934) تجد
الباحث يقول إن هؤلاء المسلمين من (الترك - التتر)
الضاربين فيما وراء جبال أورال، وقد هجروها إلى الشمال،