فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26035 من 65521

الوجود

نريد مؤرخًا للأدب يرى السخرية من العيوب ويرى مكر الثعلب لا يقل جمالًا عن بلاهة الغزال

قد يسأل القارئ: وما محصول هذا التصحيح؟

ونجيب بأن له أهمية عظيمة لأنه يضع تاريخ العرب في نصابه من حيث الأخلاق، فأتباع الأمراء والوزراء والملوك والخلفاء من أهل الشعر والأدب لم يكونوا في جميع أحوالهم صعاليك كما يريد الأستاذ أحمد أمين؛ وإنما كانوا قومًا يؤدون خدمات سياسية واجتماعية وأدبية، وكانوا يؤلفون جماعات منظمة تنشط الروح المعنوي في الدولة وتشيد بمكارم الأخلاق. وكان الطائشون منهم يمثلون ما في أرواح بعض الجماهير من عناصر الزيغ والارتياب. فهم الصورة الصحيحة لما كان عند العرب والمسلمين من عناصر الشك واليقين

وأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إنهم خلقوا العصبيات القومية، وأمدوا التاريخ بروح الحياة. فهذه مصر مرّ بها كثير من الخمول في مطلع حياتها الإسلامية، ولم يبق من ولاتها وحكامها من هو أسير ذكرًا من كافور والخصيب بفضل مدائح المتنبي وأبي نواس

ولو شئت لقلت إن المداحين والهجائين كانوا يقيمون بقصائدهم مدارس لتعليم الأخلاق، وكانوا يقيمون بقصائدهم معاهد لتعليم اللغة والأدب والتاريخ. وقد كانوا بالفعل معلمين، لأنهم كانوا أساتذة الأدب في تلك الأزمان، وبفضل صوابهم وخطئهم كان يعيش النحاة واللغويون

والأستاذ أحمد أمين الذي يجعل وصف الطبيعة من أدب الروح ينسى أن الإنسان هو خير ما في الطبيعة. وهل يكون مدح الغصن المزهر أشرف من مدح الملك المفضل إلا في ذهن من ينظر إلى حقائق الأشياء نظرة عامية؟

أقول هذا وأنا أزهد الناس في هذا اللون من الحياة، لأن الاتصال بالملوك يتطلب ألوانًا من التلطف والترفق لا يحسنها رجل مثلي، فلي شمائل تغلب عليها الشراسة والجفوة وتثقلها بداوة الطبع.

ولكن هذا لا يمنع من الاعتراف بأن الشعراء الذين اتصلوا بالملوك وتفيئوا ظلالهم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت