فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28345 من 65521

وآذيتموني، وألقيتم عليَّ أو ضاركم، وتدَّعون أنكم في عهد النور، وأن عهد أولئك كان عهد ظلام. . .

أعهد ظلام كان، وقد سطع فيه من عندكم نور العلم حتى ملأ الدنيا، وامتد في شعاع الفضيلة حتى أضاء غياهب القلوب فبدد ظلمة الشهوات؟ ورفرفت فيه الراية - رايتكم على نصف المعمور من الأرض - ولو اجتزتم نهرًا عرضه خمسون مترًا، ولو أخر الله موت عبد الرحمن ساعتين، لرفرفت على النصف الآخر، ولنجا العالم من وحشية الشُّقر الآريين الذين الذين يدعون كذبًا أنهم أفضل منكم. دعوى إبليس حين قال: (أنا خير منه) !

لقد هدمنا مجدنا بأيدينا، وأعنَّا عدونا على أنفسنا، فذللنا حين انقسمنا، وأضعنا كل شيء حين ذللنا. أفلا يقظة بعد هذا النوم؟ ألا نظرة بعد هذا العمى؟ ألا زعيم مصلح حقَّا يرجع الناس إلى الجادة التي ضلوا عنها، إلى كتال الله وسنة نبيه، ويخلصهم من بليتين: من إلحاد المتفرجين، ومن شعوذة أصحاب الطرق الحشْويين الجاهلين؟

اللهم تباركت ربنا، لك الملك ولك الأمر، ولا شكاة إلا إليك ولا خير إلا منك. اللهم ما شخت ولا أصابني الونى، ولكن أمرضتني الأقذار التي ألقوها عليّ وهذه البنى المنتنة التي أنشئوها على جوانبي: كعبات الشيطان: تريانون وأولمبيا والليدو وبناية الروكسي (السينما وما فوقها. . .) !

وسكت بردى، وعاد يمشي مشية الشيخ العاجز حزينًا متألمًا!

هكذا تكلم الشيخ بردى. . .!

(دمشق)

علي الطنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت