لما رأى الأملاك أنَّ على ... سرجيَ فتىً أعلى الورى قدرْا
رفَعَتْ يدي حتى تقبَّلها ... شغفًا بها فهوت يدي الأخرى
8 -كان السلطان حسن الناصري المصري يريد أن يبني لمدرسته (مسجد السطان حسن) أربع منائر. فلما بنيت ثلاث منها سقطت المنارة التي على الباب، فهلك تحتها ثلاثمائة من الأيتام الذين كانوا يقرءون القرآن وغيرهم من الناس!
فتحدّث الناس أن هذا نذير بزوال الدولة! فقال في ذلك الشيخ بهاء الدين السبكي:
تلك الحجارة لم تنقضَّ بل هبطتْ ... من خشية لله، لا للضعف والخَلَل
وغاب سلطانها فاستوحشت فرمتْ ... بنفسها لجوىً في القلب مُشْتعِل
لا يقرب البؤسُ بعد اليوم مدرسةً ... شيدْتَ بنيانها للعلم والعمل
ودمت حتى ترى الدنيا بها امتلأتْ ... علمًا، فليس بمصر غير مشتغل
ومما يتصل بهذا وإن لم يكن منه أن الناجم دخل على ابن الرومي، وهو ينظم قصيدة في مدح أبي العباس المرثدي ويهنئه بابن وُلدَ له وكان أول القصيدة:
شمسٌ وبدرٌ ولد كوكبا ... أقسمت بالله لقد أنجبا
فقال الناجم: لو تفاءلت لأبي العباس بسبعة من الولد لأن معكوس أبي العباس: أبو السابع، إذًا لجأ المعنى طريفًا! فقال ابن الرومي:
وقد تفاءلتُ له زاجرًا ... كنيتَه، لا زاجرًا ثعلبا
إني تأمْلتُ له كنيةً ... إذا بدا مقلوبها أَعَجبا
يصوغها العَكْسُ أبا سابع ... لا كذّب اللهُ ولا خيَّبا
بل ذاك فألٌ ضامنٌ سبعةً ... مثل الصقور استشرفت مرقبا
يأتون من صُلب فتيً ماجد ... وذاك فألٌ لم يَعُدْ مُعْطبا
وقد أتى منهم له واحدٌ ... فَلْنَنتظرهم ستّة غيَّبا
في مدة تغمرها نعمةُ ... يجعلها الله لهُ تَرْتَبا
حتّى نراه جالسًا بينهم ... أجلَّ من رضْوَى ومِن كبكبا
كالبدرِ وافي الأرض من نوره ... بين نجوم سبعة فاحْتَبى
ولْيُشكر النَّاجمُ عن هذه ... فإنها من بعض ما بَوَّبا