ورأوا من شجاعة الرجبوتيين. في هذه الشدة هجر بابر الخمر وكسر أقداحها وأراق دنانها ثم جمع جنده فخطب فيهم: (أيها الأمراء والجند، لا بد لمن يجيء لهذا العالم أن يفارقه؛ وإنما البقاء لله الذي لا يتغير. وكل من جلس على مائدة الحياة شارب كأس الموت لا محالة، وكل من طرق نزل الفناء هذا فهو لا بد راحل يومًا عن دار الحزن. أولى بنا أن نموت أحرارًا من أن نعيش أذلاء
(إن من فضل الله علينا أن ضمن لنا إحدى الحسنيين، فإن متنا متنا شهداء، وإذا ظفرنا ظفرنا في سبيله. هلموا نقسم جميعًا بالله العظيم ألا نفر من هذا الموت وألا نرهب مآزق الحرب حتى تفارق أرواحنا أجسادنا)
فأقسموا جميعًا على القرآن. وتقدم بابر في جموعه وعبأ جيشه كما فعل في بانيبات من قبل، ثم ركض جواده بين الصفوف يحض الناس على القتال والصبر ويعلمهم ما يجب عليهم حين تنشب المعركة
والتقى الجمعان في كنوها (16 مارس سنة 1527) واحتدم القتال واشتدت حملات الرجبوتيين واستمر الجلاد وجهًا لوجه ساعات كثيرة. ثم أرسل بابر سرايا المغول لمفاجأة العدو من الخلف وانتهى الأمر بهزيمة عدوه بعد أن استمات في القتال تاركًا آلاف القتلى في المعترك. وفر سنجا مثخنا بالجراح ومات بعد قليل، ثم لم يتعرض أحد من ذريته من بعد لحرب أحد من سلالة بابر بهاتين الموقعتين في بانيبات وكنوها حطم بابر أعظم القوى المخالفة في الهند. ثم استطاع أن يقضي على مخالفيه واحدًا بعد الآخر في مواقع كثيرة آخرها موقعة هزم فيها المقاومين من سد مملكة دهلي وحلفاءهم من جيوش بنغاله بعد سنين من موقعة كنوها
عاش بابر بعد هذه الموقعة الأخيرة سنة ونصف سنة أمضى معظمها في أكرا مجتهدًا في تنظيم مملكته الجديدة
كان محمد ظهير الدين بابر سويَّ الخلق محكم البنية قويًا فارسًا ماهرًا راميًا حاذقًا حمل رجلين تحت ذراعه وجرى بهما على سور إحدى القلاع. ويقول في بابر نامه: (اجتزت نهر الكنك سباحة وعددت ضربات ذراعي فوجدتني قد اجتزت النهر بثلاث وثلاثين