عرضها، وعلى عيوب المجتمع، ووضعوا علاجها.
المطلب الثاني: بعث فكرة دراسة القانون الوضعي مقارنًا بالقانون الشرعي
بإجابة هاتين الرغبتين تستطيع كلية الشريعة أن تظهر نشاطها في دائرة أبعد مدى وأوسع أفقًا، فنشارك الأمة في تشريعها وتقنينها بعد أن تظهر الفقه الإسلامي قانونًا محكمًا يعالج مشاكلنا الحاضرة. فبالرغبة الأولى يمكن الوصول إلى النتائج الآتية:
أولًا: إقناع الأمة وعلى رأسها المتقننون الوضعيون بأن التشريع الإسلامي هو العلاج الوحيد الذي يشف النفوس من عللها، ويقي الجماعات من أمراضها، وما أجدرنا بإحراز هذا النصر في مصر بعد أن أحرزه الأزهر في لاهاي
ثانيًا: بتحقيق هذه الرغبة تستطيع تطبيق أحكام التشريع على كل ما جد من الحوادث والمعاملات التي لا تنتهي. وبالرغبة الثانية يمهد لنا الطريق للوصول للنتائج الآتية:
أولًا: معرفة العلل المختلفة للمجتمع المصري والوقوف على موطن الضعف في القانون الوضعي وكيف حاول المقنن المصري وضع العلاج فلم يفلح فنستطيع أن نضع يد الأمة على مصدر دهائها ومعين دوائها ونصف لها من التشريع الإسلامي علاجها على ضوء الظروف والبيئة المحيطة بها
ثانيًا: نستطيع أن نحسن صوغ التشريع الإسلامي وتنسيقه، فمن المسلم به أن جمال الصيغة وحسن الترتيب لهما دخل كبير في إقبال الأمة على أحكام الشريعة وتعرف نواحي الفضل فيها. ولو أن سلفنا القريب قدر ما في هذا من خير وصاغ تلك الأحكام في الثوب الذي يلفت الأنظار إليها، ويتمشى مع طرق العرض الحديث لما وصلنا إلى هذا المصير المؤلم
ثالثًا: بتحقيق هذه الرغبة تستطيع كلية الشريعة أن تثبت أهليتها للنهوض بأعباء الحياة التشريعية وأن تشعر الأمة بحاجتها إليها وعدم الاستغناء عنها
مما تقدم يتبين أن تحقيق هذين المطلبين يمكن كلية الشريعة من الاضطلاع برسالتها التي فرضها الله عليها فتشتق من عناصر الفناء التي تحيط بها خلودًا وتتخذ من خصومها جنودًا وتشق طريقها في الحياة وهي أقوى يقينًا وأصلب عودًا
لهذا رفعنا رسالتنا إلى ساحتكم وكلنا أمل في أنها ستجد العناية من فضيلتكم وستظفر