وكان ابني يين يعالج بعض التمرينات الرياضية في المعبد مع الرهبان في الأيام الممطرة، فلا يخرج ليرعى الغنم، وكان يقرأ ويكتب مع الفتاة عند أبيها كل ليلة. وهكذا مرت أربع سنوات ولم يحدث شيء. وبلغ ابني ست عشرة سنة من العمر، وبلغت الفتاة خمس عشرة، وكان السيد مين يقول دائمًا: سأذهب بهما إلى المدينة لتزداد معلوماتهما. . . أواه! أن إرادة الله فوق إرادة الإنسان، فقد حدث في تلك السنة. . . . . .
وأمسكت السيدة وأخذت تبكي بكاء مرًا شعرت معه برجفة وتوقعت أن نكبة شديدة قد أصابت هذه الأسرة، وكان القمر في تلك اللحظة محجوبًا بسحاب كثيف فزادنا ذلك شعورًا بالحزن والكآبة ولم أجرؤ على السؤال عما حدث، وانتظرت حتى عادت السيدة إلى نفسها وقالت والدموع في عينيها:
(فقد قتله أبوه. . . قتله أبوه في تلك السنة!. . .)
ثم عادت السيدة إلى البكاء، فلم يلبث أن وقع حزنها في قلبي وملكني ألم شديد، وكنت أود أن أجد كلامًا أعزيها به فلم يطاوعني لساني فوقفت وقدمت إليها فنجانا من الشاي فأخذته وجرعت منه جرعات ثم قالت:
(القصة طويلة جدًا فلآت بكتاب أبني الأخير تقرؤه، ثم أخبرك بالخاتمة)
كان قد مضى من الليل نصفه والجو بارد، فدخلنا الغرفة وجلسنا على الأرض الخشبية كما هي عادة الكوريين، وجاءتني السيدة بكتاب ابنها فأخذت أقرأه تحت ضوء المصباح الضعيف:
أمي المحبوبة:
لقد عثرت برسالة كانت بجانب الحظيرة عندما رجعت من المرعى. يظهر أن هذه الرسالة كانت سقطت من أبي، وأخذت أقرؤها لأنها كانت مفتوحة، أواه! أمي! ليتني لم أقرؤها فقد جزعت عندما قرأتها وطار لبي!
لقد عزمت على أن أنقذ سيدنا وأختي وأبي، لأني لا أريد أن يرتكب أبي تلك الجريمة الشائعة فيصير مذنبًا عظيمًا، وأظنه الآن في المعبد فإني لم أجده بعد البحث الطويل. أمي! إني أعتقد أن هذا السر إذا شاع فإنه سيكون له شأن. إنه أمر لا يهم أبي وحده لذلك