فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30455 من 65521

ثم مشيا إلى المطعم وهو بناء صغير منخفض عن الأرض، أمامه أربع شجرات. وبعد أن تعشيا في صمت وشربا القهوة عادت الفتاة إلى المرح، ومشت معه على شاطئ السين، وسألها عن اسمها فقالت: (لويس) فأعاد اسمها (لويس) ولم يقل شيئًا. وأخذت الفتاة تجمع الأقحوان النابت على الشاطئ، وظل يغني في طرب كالنشوان، وهما يمشيان تحت الكروم حتى ابتعدا نحو ميلين عن المدينة، ولاح لهما بساط سندسي من الخضرة، فأشار إليه، وقالت: (ما أبهجه!) ثم مشيا نحوه فجلسا على العشب، وكان يتضوع حولهما عبير الأزهار التي أكسبها شعاع الشمس ألوانًا مختلفة

وأغمضت عينيها وهي لا تعلم شيئًا غير تلك القبلة ولا تفكر في شيء آخر، وهي شاردة اللب مهتاجة الشعور من الرأس إلى القدم. ولكن سرعان ما شعرت بالخطب وبكت من الحزن وهي تستر بيديها وجهها، وحاول أن يعزيها وهي تأبى إلا العودة في الحال وصار يستمهلها وهي تأبى، فلما نزلا من المحطة في باريس تركته بغير أن تحييه.

ولما رآها في الأمنوبيس في الصباح التالي خال أنها أشد نحولًا وقالت: أريد أن أكلمك، فتعال ننزل. ونزلا، فقالت له: يجب أن نفترق، فما أستطيع رؤيتك بعد الذي حدث

فقال: لماذا؟

أجابت: لأني لا أريد، وقد أصبحت خاطئة وما أحب أن أعود

ولكنه توسل إليها، وقد اشتدت به الرغبة في امتلاكها. فقالت: كلا. كلا. فلا أستطيع. . .

فألح ووعدها بالزواج، ولكنها رفضت وتركته، ومضى أسبوع لم يرها فيه، ولم يكن يعرف عنوانها، وفي اليوم التاسع دق باب غرفته، ففتحه ورآها تلقي بنفسها بين ذراعيه، ولم تعد تقاومه. ومضت ثلاثة أشهر، وهي تعيش معه معيشة الخليلة، وبدأ يسأم منها. فلما أخبرته أنها حامل، عزم على هجرتها وقطع صلاته معها، ولكنه لم يعرف الوسيلة إلى ذلك، حتى جاء في ليلة من الليالي، فترك ذلك المسكن، ولم يخبرها بمسكنه الجديد. ولقد كان وقع هذا شديدًا على نفس الفتاة، ولكنها ذهبت إلى أمها باكية وركعت عند قدميها واعترفت بالأمر كله. وبعد أشهر وضعت طفلًا

مضت سنوات وأصبح فرانسوا كهلًا ولم يتغير شيء من نظام حياته بل ظل على المعيشة المملة بلا أمل ولا أمنية؛ وكان كل يوم يمشي من طريق واحد، فيجلس على مكتب واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت