صاحبه متسائلًا متحيرًا. ودق الجرس في تلك اللحظة منذرًا بإطفاء الأنوار، فقام الشاب واقفًا وأحنى رأسه محيِّيًا، ودعته السيد إلى زيارة البيت، فوعدها قائلًا: (إن شاء الله) وهو لا يعني ما يقول. وغادر (البنوار) ولحق به صاحبه، وكان يدرك ما يقوم بنفسه من الدهشة والانزعاج، فقال له وهو يشد على يده مودعًا:
(إني آسف جداًّ على ما أحدثته دعوتي لك من الارتباك والانزعاج، وحقيقة المسألة أنك تشبه شبهًا عجيبًا ابنًا شابًا فقدته هذا الأسرة منذ عامين. ولعل هذا يفسر لك كل شيء أيها الصديق. . . . . .)
وهبط السلم في خطى بطيئة جدا. وكان يتوقف كل درجتين ويتأمل فيما أمامه بعينين لا تريان شيئًا، وعلت شفتيه الشاحبتين ابتسامة هازئة مريرة وقد بدا له كل شيء كريهًا كئيبًا تعافه النفس. . . . . .
نجيب محفوظ