وإنك لا يمكن أن تجد هذه الدعابة العذبة الحلوة الشهية إلا في باريس
رعاك الله يا باريس، وجدد شبابك، وأعاد لك البهجة والحبور، ولتمزحي معي بعد ذلك كيف شئت. . .
يا باريس. . .
زكي مبارك
وأخيرًا
تيقظت من تأملاتي العميقة التي يسبح فيها فكري في سماء الفن البنفسجية المتماوجة الأضواء، على صوت شاب من جماهير المعجبين بي الذين يضايقونني بزياراتهم وأسئلتهم التي يوجهونها إليّ بالتليفون وبالبريد، وبالتلغراف أحيانًا، ظنًا منهم أنني ما دمت مفكرًا وفنانًا وفيلسوفًا فإنني أستطيع أن أصغي إلى أسئلتهم وأن أجيب عنها مع أنني أتعب نفسي كثيرًا في عملية الإصغاء والفهم، فعقلي الطائر وراء الحقائق المتراقصة فيما بعد آفاق الإدراك لا يستطيع أن يغوص إلى حيث تدب المخلوقات العادية على أرض العقل الناعس المتهدل
تيقظت على صوت ذلك المعجب وهو يسألني رأيي في مسألة الأستاذ مارسيل دوديه؛ فطلبت منه أن يقصها عليّ بمنتهى الإيجاز حتى أستطيع أن أحصرها فلا تفلت منها شاردة ولا واردة، فلما فرغ منها طلبت منه أن يعطيني مهلة يومًا أو يومين حتى أفكر في هذا الموضوع
وبعد طول التفكير نتأت في عقلي فكر جديدة، وهي: لماذا لا نتخلص من هذه الأبدان التي تحتاج إلى الأكسجين والهيدروجين وسائر هذه المواد التي تحجب عنها أنوار الأفراح المقامة في السماء؟
وأخيرًا اعتزمت أن أبدأ بهذه التجربة. . .
وكما طلبت من ذلك الشاب المعجب بي أن يمهلني فأمهلني حتى اهتديت إلى هذه الفكرة، فإني أطلب من القراء أن يمهلوني هم أيضًا حتى أهتدي إلى الطريقة التي يمكن بها أن نتخلص من أجسامنا الكثيفة