هذا يا رب؟
أين أنت يا بيلنوس. . . يا خائن؟
تا لله لو رأيته لأجعلن جسده طعامًا للنسور
واقترب مارسيوس من القصر الملكي وملكه العجب لهذا الفردوس وهذا الدوح المحيط بقصرها الممرد المنيف. وما كاد يطأ وصيد البهو حتى رأى زينوبيا جالسة على عرشها وقورًا
وسمرت قدماه وقد شدهته هذه الفتنة، وسبته عيناها الفيروزيتان، وراعه جمالها فزلزل كيانه وانعقد لسانه فما كاد يبين
ووقر في قلبه أن هذا الجسد الفتان سيكون هدفًا للسهام إن أرسلها أسيرة حرب إلى روما
وهتفت نفسه: ماذا أفيد من دك هذا العرش وموت هذه الفتاة؟
ودنا منها متوسلًا إليها أن تفر من وجهه إلى حيث يحلو لها المقام
واستضحكت زينوبيا وقالت:
-أما وقد ثل عرشي واجتاحت جيوش الرومان بلادي فليس لي رغبة في الحياة
وحملق فيها مارسيوس وأخذ يعبث بيده في قوسه وسهامه ورأسه يفور كبركان أوشك أن ينفجر
قال وهو يرسف في إسار سحرها:
-لاشك أنني أخطأت بلقائك يا زينوبيا بعد ما انتهى إلي من فعل سحرك بمن يراك، ولقد غلبني هواك فما أستطيع إرسالك إلى روما ليعجل الإمبراطور أورليان بك إلى الموت
-أتخاف الموت أيها الشاب؟
-كنت لا أخافه قبل أن أراك، أما الآن فقد تبدل الحال وأحببت الحياة لأنك معنى كبير من معانيها
-إنك تجيد الغزل إلى حد ما. . . ولكن قلبي منيع لم يتطرق إليه يومًا عبث الحب وسفاسف العشق التي أودت بقائدي الخائن بيلنوس الذي شغفته الرومانية حبًا، وتوغلت به في الجبال، فلم يعثر عليه رسولي ولا سمع استغاثتي
أفعل ما توحي به إليك وطنيتك وما أمرك به إمبراطورك أيها الشاب فتكسب احترامي