فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30790 من 65521

همَّتْ أن تقول؟

وخفَّفتْ فنهضتْ، وفي قلبها حسرة، وفي صدرها غيرة، وفي رأسها فكر!

وقالت سعاد لزوجها وقد ذهبت رشيدة: (زوجة ساميّ!)

واستطردت: (إنها صديقتي منذ الطفولة! ألا تقرأ له؟ قل لي: لماذا لا تحاول أنت. . .؟ إن له مستقبلًا عظيما! لقد بَلغ. . . هل سمعْت. . وله جاهٌ وشفاعة. . . إنني ورشيدة صديقتان، لم نفترق منذ كنا، حتى تزوَّجتْ، وخطبّها على غفلة. . .!)

.. . وأدارتْ رشيدةُ مفتاح المذياع وجلستْ مرتفقةَ إليه تنتظر؛ إن زوجها هناك؛ وما بها شوق إلى أن تستمع إليه، لولا أن صوته في المذياع يردُّها لحظاتٍ إلى ماضيها، أيام كانت في بيت أبيها مُسَّماة عليه؛ تلك أيام خَلَتْ؛ وكان صوته يلذها ويبعث فيها نشوة. . . أوه! أين اليقظة من الحلم؟ أَكُتِبَ علينا ألا نرى السعادة إلا طيفًا في المنام أو حُلمًا في اليقظة؟

وتَسرِّحت رشيدةُ في أوهامها. . .

.. . وكأنما أحسّ سامي من رشيدة فتورًا وانقباضًا، فأهمَّه ما أحسّ، وراح يحاول أن يصلح ما بينه وبينها، وعطف عليها يسألها في رقة: ماذا بك يا رشيدة؟

وانفجرت رشيدة غاضبة ضاخبة، وكشفت الحجاب، ونفضت عليه ما تكظم من الغيظ منذ عام؛ وطأطأ رأسه يوازن ويقدّر ويحكم؛ وبدت له الحقيقة سافرة وانكشف عنها غطاؤها؛ وآثرها بالرَّضا فقدَّم لها معاذيرَه!

وتغيَّر سامي منذ اليوم، فأغلق دار كتبه واقبل على زوجته؛ وفي المساء كانا يمشيان ذراعًا إلى ذارع في الطريق على أعين الناس؛ وصحبها إلى السيما، وسهرا معًا في الأوبرا، وتعشَّى معها في مطعم؛ وراقصها على نغمات الموسيقى في الحديقة، وعاد معها إلى الدار مخمورا قبيل الصباح!

وعرف سامي منذ الليلة أن في الحياة ألوانًا من اللذة لم يذقها بعدُ وقد أوشك شبابهُ؛ فاشتهى وتمنَّى. . .

وفاءت رشيدةُ إلى الرضا وسَرَّتها حياتها الجديدة فطلبت المزيد!

وكانا يمشيان على ضفاف النيل حين اعترض سبيلهما سربُ من الحسان. وقالت إحداهنّ وأومأت إلى سامي: أئنه لَهُو!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت