ولعله اكتسب ذلك من نشر مقالاته مصححة من قلم التحرير فلا يقع خطأ في مقالاته المقبلة.
وكان بجانب ذلك لا يحرص على استعمال الألفاظ العربية العريقة، بل كان يعدل عنها إلى الألفاظ الدخيلة أو غير الصحيحة أو الألفاظ الإفرنجية نفسها مكتوبة بحروف عربية.
وقد لاحظت عليه كثرة استعماله للفظة (رومانتيكية) بدلًا من (ابتداعية) ويقول عن ترجمة البستاني للإلياذة إنها (ملحمة شعرية زحمة بمثولوجيتها) بدلًا من أساطيرها، وأكثر ما تلاحظ عليه هذه الطريقة في الكتابات الأولى التي كتبها بين سنتي 1935، 1938. وكتابه الموسوم (الزهاوي الشاعر) مشحون بأمثال هذه الألفاظ الإفرنجية المنبثة في خلال كتاباته العربية.
إلا إنه في السنتين الأخيرتين قبل وفاته عدل عن هذه الطريقة إلى الطريقة الأخرى المعقولة، وهي ذكر الكلمة العربية الأصيلة مع ذكر ما يقابلها في الإنجليزية والفرنسية بين قوسين بحروف لاتينية. وهذه الطريقة تظهر بشكل واضح في أبحاثه العميقة عن شاعر الأقطار العربية خليل مطران التي نشرت تباعًا في مجلة (المقتطف) في عام 1939 وبعض شهور من عام 1940. وعلى سبيل التمثيل نذكر ما يأتي: يقول في أحد هذه المباحث: (إن الخيال الشعري عند مطران إضافي ويقول أيضًا في الصفحة نفسها:(وهذه أشياء يمكنك أن تخلص بها كقاعدة إمعانك في مطالعة شعر ديوان الخليل) . ويقول في موضع آخر: (وهي عناصر العاطفة والخيال والفكرة) . ويقول في موضع آخر عن صناعة مطران الفنية: (فإن الكمال في الشعر يقوم على أساس الاتزان بين الروح الشعرية والتعبير الشعري من جهة من جهاته) .
وهكذا تجد الأمثلة كثيرة على ميله أخيرًا إلى استعمال اللفظ العربي والعدول به عن اللفظ الإفرنجي الذي كان يشيع في أوليات مقالاته. . .
وقد لا أكون مخطئًا في الظن أن السر في هذا العدول هو كثرة ما تعرض له من النقد من ناحية - فقد كانت طريقة حشد الألفاظ الإفرنجية على اللغة العربية لا ترضى كثيرًا من القراء - ومن ناحية أخرى أراد أن يظهر لبعض الغامزين عليه تمكنه من اللغتين الفرنسية والإنجليزية.