يمكنه أن يحسب شاذًا في بعض سلوكه الذي تتسامح فيه الهيئة الاجتماعية.
أسكندر البطوسي
الليل. . .
(مهداة إلى الأستاذ الزيات. . .)
للأستاذ أنور العطار
هَذَا هُوَ الَّليْلُ الدَّجِىُّ الإِطارْ ... قد أحْتَوَى الشَّمْسَ وَضَمَّ النَّهَارْ
أَلْقَي وِشَاحًا حافِلًا بالرُّؤَى ... عَلَيْهِ مِنْ سِحْرِ الدَّرَارِي نِثَارْ
طَفَتْ عَلَيْهِ صُوَرٌ حُلْوَةٌ ... مَنْسُوجَةٌ مِنْ أَلَقٍ وَافتِرَارْ
تَلألأتْ أَنْجُمُهُ بالسَّنَا ... وَرُصِّعَتْ أَفْلاَكُهُ بالنُّضَارْ
وَهَبَّ مَلْكُ الَّليْلِ يُغْرِي الرُّبا ... وَيَفْتِنُ النَّهْرَ وَيُصْبِي الدِّيارْ
وَزَوْرَقُ الأَحْلاَمِ في زَهْوِهِ ... حَامَ عَلَى عَذْبِ مُنَاهُ وَدَارْ
تَحْملَهُ المَوْجَةُ ثَرْثَارَةً ... مُنْشِدَةً في صُعُدٍ وَانْحِدَارْ
والشَّطُّ مَغْمُورٌ بِأَصْدَائها ... مَشَى عَلَيْهِ خَشْيَةٌ وَانكِسَارْ
والنَّخْلُ مَفْتُونٌ بِلَحْنِ الهَوَى ... مَاجَ بِه الشَّوْقُ طَويلًا وَمَارْ
يُصْغِي إلى الأَنْغَامِ عُلْوِيَّةً ... وَمَا غِنَاءُ الحُبِّ إِلاّ ابْتِكاَرْ
تَوَهَّجَتْ فَحْمَةُ هَذا الدُّجى ... فَشَاعَ في الآفاقِ مِنها شَرَارْ
يا حُسْنَةُ مِنْ عَالَمٍ سَاحِر ... يكْتَتِمُ النَّجْوى وَيُخْفِي السِّرَارْ
باحَ لهُ الْقَلْبُ بِأَشْجَانِهِ ... وَمَا يُعَانِي مِنْ رَسِيسِ الأَوَارْ
والمُقْلَةُ الْحَمْرَاءُ مِنْ سُهْدِهَا ... نَاجَتْهُ لْهَفَي بدُمُوعٍ غِزَارْ
الأَمَلُ الرَّفّافُ عَنها انْطَوَى ... وَبُلْبُلُ الحُبِّ تَغَنَّى وَطَارْ
السَّامِرُ انْفَضَّ بأُلاّفِهِ ... وَغَابَ فِي حُلْمٍ شَهِيِّ القَرَارْ
وَالرَّكْبُ أَغْفَى بعد طُولِ السُّرَى ... وَلَم يَعُدْ يُلْمَحُ فِي الأَرْضِ سَارْ
وَنَامَتِ الأَدْوُرُ حتى الكوَى ... جَلّلَهَا النَّوْمُ بِضَافِي الدِّثَارْ
يا هَاجِرِي لَم تَكْتَحِلْ مُقْلَتِي ... بالْغُمْضِ مُذْ غِبْتَ وَشَطَّ الْمَزَارْ