فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيبُ
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب
والمتنبي نظر إلى أبي تمام حين قال:
إذا غدرت حسناء أوفتْ بعهدها ... ومن عهدها ألا يدوم لها عهد
وكان أبو الطيب يتوكأ على حبيب، كما كان امرؤ القيس، يتوكأ على أوس.
ثالثًا: لم يلتفت إلى ذلك ابن رشيق في باب السرقات من العمدة، ولا العسكري في الصناعتين، ولا الآمدي في الموازنة على تحامله المكشوف على أبي تمام.
رابعًا: إذا كان هذا الكتاب جديرًا بالالتفات، فلم لم يترجم له الدكتور في (النثر الفني) بين من ترجم لهم من كتاب الأندلس؟ ولم لم يثبت هذه الرسالة بين النصوص الكثيرة التي أثبتها في مؤلفه، على أننا راجعنا مجلدين من نفح الطيب فلم نجد أثرًا لهذه الرسالة، فلعلها أن تكون في صبح الأعشى للقلقشندي.
خامسًا: الدقيقة التي في هذا البيت هي ورود (وحدها) حالًا من الضمير في لها مع تعرفها، ولكنها تؤول بنكرة فتصير (منفردة) ومثل ذلك قول الشاعر:
فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نَفَص الدِّخال
أي أرسلها معتركة، والدقيقة البلاغية هي: فصل الشاعر بين جملة (كل غانية هند) وبين الجملة السابقة، والفصل هنا واجب لأن بين الجملتين شبه كمال الانقطاع، إذ لو وصل بينهما لتُوهِّم أن الجملة الأخيرة داخلة في ضمن الجملة التي قبلها، فتكون داخلة في ضمن المفعول الثاني لتحسبوا، وهذا غير مراد للشاعر.
سادسًا: اختلفت الروايات في (تحسبوا) فرُوي أيضًا هكذا: (فلا تحسبا هندًا لها الغدر وحدها)
سابعًا: متى كان ذلك يا سيدي؟ لعله كان إذ كنت صبيًا مرضعًا!
ثامنًا: لعل الحلاج التفت إلى هذا البيت حين قال:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا
تاسعًا: وجهه: أن تعرب (لها) خبرًا مقدمًا و (الغدر) مبتدأ مؤخر، وتكون (سجيةَ) حالًا من