استعمالها في الدعاء. أما (والله(بالكسر) فهو قسم صريح والنطق به كذبًا، إثم كبير. ويكفر عن هذه اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام. على أن هذه الكفارة رخص القرآن بها لقسم طائش فقط. ولكن المصريين المحدثين يراعونها أحيانًا ليحرروا أنفسهم من وزر قسم كاذب مقصود. ويفضلون الصوم على الكفارات الأخرى. وهناك أيمان أعتقد أن بعض المسلمين لا يترددون في القسم بها كذبًا مثل قولهم ثلاثًا: (والله العظيم) أو القسم على المصحف بقولهم: (بما يحتوي هذا من كلام الله) ، ولكن القسم الذي لا يزال يعتمدون عليه هو قولهم: (عليّ الطلاق) أو (عليّ الحرام) أو (عليّ الطلاق بالثلاثة) . فإذا كذب الرجل في أحد هذه الأقسام الثلاثة تصبح امرأته طالقًا إذا ثبت حنثه. وإذا كان للرجل أكثر من زوجة وجب حينئذ أن يختار إحداهن فيخصص بها الطلاق. غير أن هناك كاذبين فاسدين يقسمون زورًا بأشد الأيمان إلزامًا. وقد قال الشاعر يصف هذا الخلق.
وأكذب ما يكون أبو المعلَّى ... إذا آلي يمينًا بالطلاق
ويسهل تحريض المصريين إلى المشاجرة وخاصة السفلة الذين يتشاتمون في ثورتهم بسب الآباء والأمهات واللحى الخ. ويسرفون في نعت كل من الآخر بأحط النعوت كأن يقول: يا أبن الكلب، أو يا قواد، أو يا خنزير، وهناك تسمية أخرى يرونها أشد الشتائم على الدوام وهي قولهم: يا يهودي. وعندما يسب أحد المتخاصمين الآخر يجاوبه هذا بلعن أبيه وأمه وأحيانًا بلعن العائلة جميعها. ويهدد كل منهما الآخر ولكن قلما يبادران إلى الضرب. غير أنني رأيت في أحوال قليلة بعض السفلة ثائرين إلى درجة أن كلا من المتشاجرين كان يعض الآخر ويقبض عليه من حلقه. وشاهدت أيضًا عدة مرات أفرادًا من الطبقتين الوسطى والسفلى يتحملون السب الغليظ. وكثيرًا ما سمعت المصري يقول عندما يضربه ندّ له: (الله يبارك فيك. الله يجازيك خيرًا. اضربني مرة أخرى) . وتنتهي المشاجرة عادة بأن يقول أحد الطرفين أو كليهما: (الحق علي) وكثيرا ما يقرأن الفاتحة بعد ذلك ثم يتعانقان ويقبل كل منهما الآخر أحيانًا
ويميل المصريون خاصة إلى الهجاء. وكثيرًا ما يظهرون ذكاء في تهكمهم ومرحهم. وتساعدهم اللغة العربية على استعمال التورية والحديث المبهم الذي يتهكمون فيه بكثرة.